وقد اتهمتها بالضعف أو بالتوطأ مع الثوار ، وقام الحزب الأموي باتصال
سريع بحكومة دمشق ، وطلبوا منها اتخاذ الاجراءات الفورية قبل أن يتسع
نطاق الثورة ، ويأخذ العراق استقلاله ، وينفصل عن التبعية لدمشق ،
ومن بين الرسائل التي وفدت على يزيد رسالة عبد الله الحضرمي ،
جاء فيها :
" أما بعد : فان مسلم بن عقيل ، قدم الكوفة ، وبايعته الشيعة
للحسين بن علي ، فإن كان لك بالكوفة حاجة فابعث إليها رجلا قويا
ينفذ أمرك ، ويعمل مثل عملك في عدوك فان النعمان بن بشير رجل
ضعيف أو هو يتضعف . " ( 1 ) .
وتدعو هذه الرسالة إلى اقصاء النعمان عن مركزه ، واستعمال شخص
آخر مكانه قوي البطش ليتمكن من القضاء على الثورة ، فان النعمان لا يصلح
للقضاء عليها ، كتب إليه بمثل ذلك عمارة بن الوليد بن عقبة وعمر ابن سعد .
فزع يزيد :
وفزع يزيد حينما توافدت عليه رسائل عملائه في الكوفة بمبايعة
أهلها للحسين ، فراودته الهواجس ، وظل ينفق ليله ساهرا يطيل التفكير
في الامر فهو يعلم أن العراق مركز القوة في العالم الاسلامي وهو يبغضه
ويحقد على أبيه ، فقد أصبح موترا منهم لما صبوه عليه من الظلم والجور ،
وان كراهية أهل العراق ليزيد لا تقل عن كراهيتهم لأبيه ، كما أنه على
هامش
( 1 ) تاريخ ابن الأثير 3 / 267 .