يمانية وعمامة سوداء وتلثم ليوهم من رآه أنه الحسين وسار وحده فدخل
الكوفة مما يلي النجف ( 1 ) وكان قلبه كجناح طائر من شدة الخوف ،
ولو كانت عنده مسكة من البسالة والشجاعة لما تنكر وغير بزته ، وأوهم
على الناس أنه الحسين . . وقد تذرع الجبان بهذه الوسائل لحماية نفسه ،
وتنص بعض المصادر انه حبس نفسه عن الكلام خوفا من أن يعرفه الناس
فتأخذه سيوفهم .
في قصر الامارة :
وأسرع الخبيث نحو قصر الامارة ( 2 ) وقد علاه الفزع . وساءه
كأشد ما يكون الاستياء من تباشير الناس وفرحهم بقدوم الإمام الحسين ،
هامش
( 1 ) مقتل الحسين للمقرم ( ص 165 ) .
( 2 ) قصر الامارة : هو أقدم بناية حكومية شيدت في الاسلام بناها
سعد بن أبي وقاص ، وقد اندثرت معالمه ، كما اندثرت جميع معالم الكوفة
ما عدا الجامع ، وقد اهتمت مديرية الآثار العامة في العراق بالتعرف عليه ،
فكشفت في مواسم مختلفة أسسه ، وقد أظهرت نتائج الحفائر التي أجريت
عليه انه يتألف من سور خارجي يضم أربعة جدران تقريبا طولها 170 مترا
ومعدل سمكها 4 أمتار وتدعم كل ضلع من الخارج ستة أبراج نصف
دائرية باستثناء الضلع الشمالي ، حيث يدعمها برجان فقط ، والمسافة ما بين
كل برج وآخر 24 و 60 سنتمتر ، وارتفاع هذا السور بأبراجه يصل
إلى ما يقرب من عشرين مترا ، وقد بني القصر بناء محكما ، وصممت
هندسته على غاية حربية ليكون في حماية آمنة من كل غزو خارجي جاء ذلك
في تخطيط مدينة الكوفة للدكتور كاظم الجنابي ( ص 135 - 155 )
وقد وقفت عليه غير مرة ، وتطلعت إلى كثير من معالمه ، ففي بعض
أبوابه الرئيسية مظلات لحراس القصر قد ردمت ولم يبق منها إلا بعض
معالمها ، وفي جانب منه بعض الغرف التي أعدت للسجن ، وقد صممت
بشكل غريب ، وفي جانب منه مطابخ القصر ولم يشر الأستاذ الجنابي إليها
وقد احكم بناء القصر حتى كان من المتعذر اقتحامه والاستيلاء عليه .