16 - العهد النبوي :
واستشف النبي ( ص ) من وراء الغيب ما يمنى به الاسلام من الاخطار
الهائلة على أيدي الأمويين ، وانه لا يمكن باي حال تجديد رسالته وتخليد
مبادئه إلا بتضحية ولده الإمام الحسين ( ع ) فإنه هو الذي يكون الدرع
الواقي لصيانة الاسلام فعهد إليه بالتضحية والفداء ، وقد أدلى الحسين
بذلك حينما عدله المشفقون عليه من الخروج إلى العراق فقال ( ع ) لهم :
" أمرني رسول الله ( ص ) بأمر وأنا ماض إليه . . " .
ويقول المؤرخون : ان النبي ( ص ) كان قد نعى الحسين إلى المسلمين
وأحاطهم علما بشهادتهم وما يعانيه من أهوال المصائب ، وكان - باستمرار -
يتفجع عليه ويلعن قاتله ، وكذلك أخير الامام أمير المؤمنين ( ع ) بشهادته
وما يجرى عليه ، وقد ذكرنا في الحلقة الأولى من هذا الكتاب الأخبار المتواترة
بذلك . . وكان الإمام الحسين ( ع ) على علم وثيق بما يجرى عليه
فقد سمع ذلك من جده وأبيه وقد أيقن بالشهادة ، ولم يكن له أي أمل في الحياة
فمشى إلى الموت بعزم وتصميم امتثالا لأمر جده الذي عهد إليه بذلك .
17 - العزة والكرامة :
ومن أوثق الأسباب التي ثار من أجلها أبو الأحرار هو العزة والكرامة
فقد أراد الأمويون ارغامه على الذل ، والخنوع ، فأبى إلا أن يعيش عزيرا
تحت ظلال السيوف والرماح ، وقد أعلن سلام الله عليه ذلك يوم
الطف بقوله :
" الا وان الدعي ابن الدعي قد ركز بين اثنتين بين السلة والذلة ،
حياة الإمام الحسين ( ع ) ( ط نجف ) — صفحة 290
مساهمون: الشيخ باقر شريف القرشي
ص٢٩٠