إلى الحجاز أو مكان آخر حينما بلغه مقتل سفيره مسلم بن عقيل ، وانقلاب
الكوفة عليه ، ويعمل حينئذ من جديد على ضمان غايته ، نجاح مهمته
لقد كان الامام على علم بان الأوضاع السائدة كلها كانت في صالح بني أمية
وليس منها مما يدعمه أو يعود لصالحه ، يقول ابن خلدون : " ان هزيمة
الحسين كانت أمرا محتما لان الحسين لم تكن له الشوكة التي تمكنه من
هزيمة الأمويين لان عصبية مضر في قريش ، وعصبية قريش في عبد مناف
وعصبية عبد مناف في بني أمية ، فعرف ذلك لهم قريش وسائر الناس
لا ينكرونه " ( 1 ) .
لقد كانت ثورة الامام من اجل غاية لا يفكر بها أولئك الذين فقدوا
وعيهم ، واختيارهم فقد كان خروجه على حكم يزيد من اجل حماية المثل
الاسلامية والقيم الكريمة من الأمويين الذين حملوا معول الهدم . .
يقول بعض الكتاب المعاصرين .
" ويحق لنا أن نسأل ما ذا كان هدف الحسين عليه السلام ، وماذا
كانت القضية التي يعمل من أجلها ؟ أما لو كان هدفه شخصيا
يتمثل في رغبته في اسقاط يزيد ليتولى هو بنفسه الخلافة التي كان يطمع
إليها ، ما وجدنا فيه هذا الاصرار على التقدم نحو الكوفة رغم وضوح
تفرق الناس من حوله ، واستسلامهم لابن زياد ، وحملهم السلاح في اعداد
كثيرة لمواجهته والقضاء عليه .
ان أقصر الناس نظرا كان يدرك ان مصيره لن يختلف عما آل إليه
فعله ، ولو كان الحسين بهذه المكانة من قصر النظر لعاد إلى مكة ليعمل
من جديد للوصول إلى منصب الخلافة . . ولو كان هدفه في أول الأمر
الوصول إلى منصب الخلافة ثم لما بلغه مصرع ابن عمه قرر مواصلة السفر للثار
هامش
( 1 ) المقدمة ( ص 152 ) .