المسلمين
وخير الأمان أمان ا لله ، ولم يؤمن الله من لم يخفه في الدنيا ،
فنسأل الله مخافة في الدنيا توجب لنا أمان الآخرة عنده ( 1 ) .
ومن العبر أن عمرا - هذا - اغتر بأمان خلفاء بني أمية فغدروا به ، وقطعوه
بالسيوف ، ولم ينفعه أهله وعشيرته ، فخسر أمان الدنيا وأمان الآخرة
ويبقى من الناصحين العبادلة : ابن عباس ، وابن عمرو ، وابن الزبير ، وابن
عمر :
أما ابن عباس : فلو صحت الرواية فإن يزيد بن معاوية ، دفعه على التحرك
في هذا المجال ، وكتب إليه يخبره بخروج الحسين إلى مكة ، وقال له :
[ 203 ] وأنت كبير أهل بيتك والمنظور إليه ، فاكففه عن
السعي في الفرقة .
وتقول الرواية : إن ابن عباس أجاب يزيد ، فكتب إليه : إني لأرجو أن لا يكون
خروج الحسين لأمر تكرهه ، ولست أدع النصيحة له في كل ما يجمع الله به الألفة
وتطفأ به النائرة .
وتقول الرواية : ودخل عبد الله بن العباس على الحسين ، فكلمه ليلا طويلا ،
وقال [ ص 204 ] وقال : أنشدك الله أن تهلك غدا بحال مضيعة ، لا تأت
العراق ، وإن كنت لا بد فاعلا ، فأقم حتى ينقضي الموسم
وتلقى الناس ، وتعلم على ما يصدرون ؟ ثم ترى رأيك .
هامش
( 1 ) مختصر تاريخ دمشق ، لابن منظور ( 7 / 141 )