من قتلة أبيه وأخيه ، بل لا يذكر ذلك إلا شماتة ،
وقد أجابه الإمام الحسين عليه السلام - كما في الرواية - متناسيا هذا الماضي
الأسود ، لكن مذكرا إياه بمستقبل مشؤوم
[ 248 ] فقال له : لأن أقتل بمكان كذا وكذا أحب إلي من أن
تستحل بي - يعني مكة
- متنبئا بتسببه في انتهاك حرمة البيت والحرم ، عندما يعلن طغيانه في داخل
مكة ويستولي عليها ، مما يفتح يد جيش الشام لانتهاك حرمتها ، بل رميهم للكعبة
وهدمها ،
بينما الحسين عليه السلام خرج من مكة رعاية لهذه الحرمة أن تهتك .
وهكذا كان أهل البيت يحافظون على هذه الحرمة كما
قرأناه في الفقرة [ 22 ] .
وهناك نقول وأحاديث كثيرة تؤكد أن ابن الزبير لم يكن إلا من
المشجعين للحسين عليه السلام على الخروج إلى العراق ، صرح بذلك سعيد بن
المسيب ( 1 ) واتهمه بذلك بشدة المسور بن مخرمة ( 2 ) وأما ابن عباس فقد واجه
ابن الزبير بذلك ، حين قال له :
[ ص 204 ] يا بن الزبير ، قد أتى ما أحببت ، قرت عينك ، هذا
أبو عبد الله يخرج ، ويتركك والحجاز ، وتمثل :
يالك من قبرة بمعمر * خلا لك الجو فبيضي واصفري
هامش
( 1 ) كما في ( ص 201 ) من تاريخ دمشق ، ترجمة الإمام الحسين عليه السلام .
( 2 ) كما في ( ص 202 ) من المصدر السابق ، وكذلك الحديث ( 331 ) منه .