وتحدد الرواية تاريخ هذا الحديث في عشر ذي الحجة سنة ستين .
وتقول الرواية : فأبى الحسين إلا أن يمضي إلى العراق ، وقال لابن عباس :
يا بن العباس ، إنك شيخ قد كبرت ( 1 )
ثم خرج عبد الله من عند الإمام عليه السلام ، وهو مغضب
ولو صحت الرواية ، فإن إقدام ابن عباس على هذا العمل ، وانبعاثه ببعث
يزيد ، وأطروحته بتأخير الحركة ، وسائر كلامه يدل على تناسي ابن عباس لمقام
الحسين عليه السلام في العلم والإمامة ، وعلى بعده عن الأحداث .
فكان جواب الحسين عليه السلام بأنه شيخ قد كبر تعبيرا هادئا عن فقده
للذاكرة ، وقوة الحدس ، وما اتصف به ابن عباس من الذكاء طول حياته الماضية ،
والتي كشفت عنها مواقفه السامية .
مع أن الإمام الحسين عليه السلام ذكر لابن عباس أمرا جعله يهدأ ، وهو قوله
له :
[ ص 204 ] لأن أقتل بمكان كذا وكذا ، أحب إلي أن تستحل
بي - يعني مكة -
فبكى ابن عباس ، وكان يقول :
فذاك الذي سلا بنفسي عنه ( 2 ) .
وهذا ما يبعد كل ما احتوته تلك الرواية ، ولعل الرواة خلطوا بين ابن الزبير
هامش
( 1 ) ( 2 ) مختصر تاريخ دمشق ، لابن منظور . ( 7 / 142 ) .