[ ص 202 ] إني رأيت رؤيا ، ورأيت فيها رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم ، وأمرني بأمر أنا ماض له ، ولست بمخبر
بها أحدا حتى ألاقي عملي ( 1 )
وكتب إليه عمرو بن سعيد بن العاص :
[ ص 202 - 203 ] إني أسأل الله أن يلهمك رشدك ، وأن
يصرفك عما يرديك ، بلغني أنك قد اعتزمت على
الشخوص إلى العراق ، فإني أعيذك بالله من الشقاق .
فإن كنت خائفا فأقبل إلي ، فلك عندي الأمان والبر والصلة .
وعمرو هذا من الأمراء الأقوياء ، في فلك الحكام ، وذو عدة وعدد ، ويبدو من
كتابه أنه على ثقة من نفسه ، وأنه إنما كتب الكتاب مستقلا ، وأما نيته فلا يبعد أن
يكون قد فكفي التخلص من الحسين عليه السلام وحركته بنحو سلمي ، لأنه
كان ممن يرشح نفسه للحكم ، أو هو محسوب على الدولة ، ولا يحب أن يتورط
في مواجهة مع الحسين عليه السلام ، ومع هذا فهو جاهل بكل الموازين
والمصطلحات الإسلامية ، فهو يحذر الإمام من الشقاق ثم هو يحاول أن يطمع
الحسين في الأمان والبر والصلة
وقد كتب إليه الحسين عليه السلام جوابا مناسبا هذا نصه :
[ ص 203 ] إن كنت أردت بكتابك إلي بري وصلتي ،
فجزيت خيرا في الدنيا والآخرة .
وإنه لم يشاقق من دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من
هامش
( 1 ) ( 2 ) مختصر تاريخ دمشق ، لابن منظور ( 7 / 141 ) .