وابن عباس
ولو كان يزيد قد تمكن من تحريك شيخ بني هاشم في تنفيذ ما يريد ، فكيف
بغيره من البلهاء والمغفلين ، أو البسطاء والمستأجرين
وأما ابن عمرو بن العاص فلم تؤثر عنه كلمة في الناصحين إلا أنه قال -
لما سئل عن الحسين ومخرجه - : [ ص 206 ] أما إنه لا يحيك فيه السلاح ( 1 )
ومعنى كلامه : أنه لا يضره القتل مع سوابقه في الإسلام ، لكن الفرزدق الشاعر
استشعر من الكلام دلالة أخرى ، ولعله عدها تشجيعا على الخروج وتأييدا وحثا
عليه ، حتى عد ذلك من ابن العاص نفاقا وخبثا
وأما ابن الزبير فقد حشره بعض المؤرخين في الناصحين وإن صحت
الرواية بذلك ، فهو بلا ريب ممن يستغش في نصحه ، لأنه هو الذي شب على
عداء أهل البيت النبوي ، ودفع أباه في أتون حرب الجمل ، ووقف مع عائشة
خالته في وجه العدالة ، ولقد أبدى حقده وسريرة نفسه ، لما استولى على الحكم
في مكة ، فكان يترك الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم حسدا لآله ،
وقد جمع آل أبي طالب في الشعب ، مهددا بالإحراق عليهم ، لما أبوا أن
يبايعوه ويعترفوا بإمارته .
وقد كان يكيد للإمام زين العابدين في المدينة ( 2 )
هذا الرجل لم يحاول نصح الحسين عليه السلام بعدم الخروج خوفا عليه
هامش
( 1 ) مختصر تاريخ دمشق ، لابن منظور ( 7 / 144 ) .
( 2 ) لاحظ كتابنا جهاد الإمام السجاد عليه السلام ( ص 283 ) .