وخروجه ، وهذا يدل على مزيد الارتباط والتداخل مع قضية الحسين عليه السلام ،
لكنه - لجهله بمقام إمامة الحسين - يتصدى بهذه اللهجة لتحذيره ، ولعدم
وجود سوء نية عنده ، يذكر خيانة أهل العراق ، ويقترح على الحسين عليه السلام
مخرجا ، وهو أن يترك العراقيين ليقدموا بأنفسهم على الخروج إلى
الحسين عليه السلام ، وهذه نصيحة مشفق ، متفهم لجوانب من الحقيقة ، وإن خفي
عليه لبها وجوهرها .
ولذلك نجد إن الحسين عليه السلام كان لينا في جوابه :
فجزاه خيرا ، وقال : أستخير الله في ذلك ( 1 )
وكتبت إليه عمرة بنت عبد الرحمن ، تعظم عليه ما يريد أن يصنع ، وتأمره
بالطاعة ولزوم الجماعة ! ! وتخبره أنه إنما يساق إلى مصرعه ، وتخبره ، وتقول :
[ ص 202 ] أشهد لحدثتني عائشة أنها سمعت رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم يقول : يقتل حسين بأرض
بابل ( 2 ) .
إن تدخل هذه المرأة في الأمر غريب ، والنساء - الأكبر منها
قدرا والأكثر منها معرفة وحديثا - حاضرات ، والأغرب
أنها تأمر الإمام بالطاعة ولزوم الجماعة ،
وهذه اللغة ، إنما هي لغة الدولة ورجالها والمندفعين لها ، ولا أستبعد أن يكون وراء
تحريك هذه المرأة - وهي ربيبة عائشة والراوية لحديثها - أيد عميلة للدولة .
وقد كان جواب الإمام لها إلزامها بما روت ، فلما قرأ كتابها قال :
فلا بد لي - إذن - من مصرعي ،
هامش
( 1 ) مختصر تاريخ دمشق ، لابن منظور ( 7 / 140 ) .
( 2 ) مختصر تاريخ دمشق ، لابن منظور ( 7 / 140 ) .