السلام منهم في المدينة ، فلا بد من وضع العراقيل في طريقه حتى يتراجع ،
ولا يخرج إلى العراق .
ومن الملاحظ في طريق الحسين عليه السلام كثرة عدد الناصحين له
عليه السلام بعدم الخروج إلى العراق ، وتكاد كلمتهم تتفق على السبب ، وهو أن
أهل العراق أهل غدر وخيانة ، وأنهم قتلوا أباه وطعنوا أخاه .
ومن الغريب أن نجد في الناصحين : القريب والغريب ، والشيخ والشاب ،
والرجل والمرأة ، ثم نجد الصحابي ، والتابعي ، والصديق ، والعدو .
ومن جهة أخرى : نجد إجابة الإمام الحسين عليه السلام لكل واحد تختلف
عن إجابته للآخر ، ولكن الحقيقة واحدة . وسكت عن إجابة البعض .
وأما تفصيل الأمر :
جاءه أبو سعيد الخدري ، فقال
[ ص 197 ] : يا أبا عبد الله ، إني لكم ناصح ، وإني عليكم
مشفق ، وقد بلغني أنه كاتبك قوم من شيعتكم بالكوفة
يدعونك إلى الخروج إليهم ، فلا تخرج ، فإني سمعت
أباك ، يقول بالكوفة : والله لقد مللتهم وأبغضتهم وملوني
وأبغضوني ، وما بلوت منهم وفاء ومن فاز بهم فاز بالسهم
الأخيب ، والله ما لهم ثبات ، ولا عزم أمر ، ولا صبر على
سيف .
ولم يذكروا جواب الإمام الحسين عليه السلام لأبي سعيد ، الصحابي الكبير ،
ولعل الإمام تغافل عن جوابه ، احتراما لكبر سنه ، أو تعجبا منه لعدم تعمقه في
الإمام الحسين ( ع ) سماته وسيرته — صفحة 129
مساهمون: السيد محمد رضا الحسيني الجلالي
ص١٢٩