وخرج الحسين عليه السلام إلى مكة ، التي هي أبعد مكان من الأزمة هذه ،
والتي سوف يتقاطر عليها الحجاج لقرب الموسم ، فتكون قاعدة أفسح وأوسع
للتحرك الإعلامي في صالح الحركة .
27 - عراقيل على المسير
لا ريب أن تخلص الحسين عليه السلام من مسألة البيعة ، وخروجه بهذا
الشكل المتخفي من المدينة ، لم يرض الدولة ولا أجهزتها ، فلذلك تصدوا
للموقف بمحاولة اغتيال الحسين عليه السلام في مكة ، وفي زحام الموسم ، وقد
جاء في بعض المصادر : أن يزيد بث من يغتال الإمام ولو كان متعلقا بأستار
الكعبة ،
وعلى أبعد احتمال كان الحسين عليه السلام يجر إلى المواجهة المسلحة مع
رجال الدولة في منطقة الحرم ، ذلك الأمر الذي لا يريده الحسين عليه السلام ، بل
يربو بنفسه أن يقع فيه ، كما عرفناه في الفقرة [ 22 ]
فلذلك عزم على الخروج من مكة
[ ص 205 ] فخرج متوجها إلى العراق ، في أهل بيته ،
وستين شيخا من أهل الكوفة ، وذلك يوم الاثنين في عشر
ذي الحجة سنة ستين .
ولا بد أن أجهزة الدولة كانت تلاحق الحسين وتراقب تحركاته ، وتحاول
صده عن ما يريد ، وبالخصوص توجهه إلى منطقة الكوفة في العراق التي تعتبر
عند حكام الشام أرض المعارضة الشيعية العلوية ، وإذا أفلت الحسين عليه