الحربيون . والحربي لا عصمة له في نفسه ولا في ماله بالنسبة لأهل دار
الإسلام . لأن العصمة في الشريعة الإسلامية تكون بأحد الأمرين : الإيمان أو الأمان ؟
وليس للحربي واحد منهما .
الأمان والجهاد :
الجهاد في الفقه الإسلامي فرض على الكفاية ؟ أو فرض الكفاية الذي يرفع عند قيام بعض
المسلمين به عن الجميع . والجهاد تجب تأديته كل سنة مما يعني وجود حالة الحرب
الدائمة بين دار الإسلام ودار الحرب التي يجوز إيقافها بمهادنة تستمر عشر سنوات على
أعلى تقدير . غير أن مهادنة مثل هذه يجوز عقدها فقط إن كان المسلمون أقلية ؟ أو غير
قادرين على تذليل الأعداء ؟ أو بحاجة إلى وقت لإعداد قوى ضاربة ؟ أو إذا اقتضت ذلك
مصلحة من مصالح المسلمين .
فالأمان إذا باب من أبواب الجهاد ؟ وأصله قول القرآن : وإن أحد من المشركين استجارك
فأجره حتى يسمع كلام الله ؟ ثم أبلغه مأمنه ذلك بأنهم لا يعلمون ( التوبة 6 ) . أما
شروط الأمان فهي : أن يكون المسلمون ضعافا والأعداء أقوياء وذلك لكون قتال الأعداء
فرضا . بينما يحوي الأمان على تحريم القتال . ويقول الغزالي تحت باب الكف عن القتل
والقتال بالأمان : إن الأمان خدعة من خدع الحرب ( الوسيط ) . مما يفسر سبب معالجة هذا
البحث عادة في كتاب الجهاد أو السير عند الفقهاء . وإن كان الأمان انقطاع الجهاد
فالسؤال الذي يطرح نفسه هو : من الذي يقرر إذا ما وجدت مصلحة فوجب إعطاء الأمان ؟ أو
كما يقول الفقهاء أمان من يجوز ؟ .
الجواب : كل مسلم بل أدناهم بمقدوره إعطاء الأمان . هناك خلاف بين الفقهاء حول عدد
أهل الحرب
حقوق أهل الذمة في الفقه الإسلامي — صفحة 4
مساهمون: تامر باجن أوغلو
ص٤