عمر : إني أرى لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد لكان أمثل ، ثم عزم
فجمعهم على أبي بن كعب ، ثم خرجت معه ليلة أخرى والناس يصلون
بصلاة قارئهم ؟ قال عمر : نعم البدعة هذه ، والتي ينامون عنها أفضل من
التي يقومون ، يريد آخر الليل وكان الناس يقومون أوله " ( 1 ) .
وقد اجتهد أيضا في تلك النافلة ( التراويح ) بزيادة عدد ركعاتها إلى
عشرين ، فعن عائشة ( رض ) قالت : " ما كان رسول الله ( ص ) يزيد في
رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة " ( 2 ) .
ولكن بعض المعاصرين للخليفة عمر ، ومن بعده بعض المحدثين
البسطاء ، لما غفلوا عن معرفة سر نهي الخليفة عن زواج المتعة استكبروا منه
أن يحرم ما أحل الله ، واضطروا إلى استخراج مبررا لذلك ، فلم يجدوا سوى
دعوى النسخ من النبي ( ص ) بعد الإباحة فارتبكوا ذلك الإرتباك واضطربت
كلماتهم ذلك الاضطراب .
وانظر في الرواية التالية لترى مدى الاضطراب والارتباك الذي نتحدث
عنه ، والأدهى أن واضعيها نسبوها إلى علي عليه السلام ، حيث أخرج
البخاري في صحيحه : " أن عليا رضي الله عنه قيل له : إن ابن عباس لا
يرى بمتعة النساء بأسا ، فقال : إن رسول الله ( ص ) نهى عنها يوم خيبر وعن
لحوم الحمر الأنسية ، وقال بعض الناس : إن احتال حتى تمتع ، فالنكاح
فاسد ، وقال بعضهم : النكاح جائز ، والشرط باطل " ( 3 ) ، فلو فهم هؤلاء علة
نهي الخليفة عنها لأغناهم عن كل ذلك التكلف والارتباك .
كان فيما سبق النظر في زواج المتعة من وجهتها الدينية والتاريخية . أما
النظر فيها من الناحية الأخلاقية والاجتماعية ، فقد جاء تشريعها رحمة للبشر
هامش
( 1 ) صحيح البخاري ج 3 ص 126 كتاب صلاة التراويح باب فضل من قام رمضان .
( 2 ) صحيح البخاري ج 2 ص 137 كتاب التهجد .
( 3 ) صحيح البخاري ج 9 ص 76 كتاب الإكراه باب الحيلة في النكاح .