عباس : نعم " ( 1 ) .
وقد أخرج الطبراني والثعلبي في تفسيريهما بالإسناد إلى علي
عليه السلام أنه قال : " لولا أن نهى عمر عن المتعة ما زنى إلا شقي " ( 2 ) أي
قليل .
( وبالرغم من وضوح كل تلك الأدلة وضوح الشمس في رابعة النهار
بشأن دوام حلية زواج المتعة ، فإن الذي عليه غالبية جمهور أهل السنة اليوم
عكس ذلك ، وإن الآية الخاصة في هذا النكاح يزعمون أنها نسخت ، وقد
اختلفوا في الناسخ ، فمنهم من قال بأنه آية من الكتاب ، ومنهم من قال أن
الناسخ روايات من السنة ، ونرد كلا الرأيين بالأحاديث السابقة القطعية الثبوت
والتي دلت على أن الرسول ( ص ) مات دون أن ينهى عن المتعة ، وأما من
قال بأن الناسخ هو آية من الكتاب هي : ( والذين هم لفروجهم حافظون إلا
على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم " ( 3 ) ، وهذه الآية " مكية " ، وآية المتعة
" مدنية " أو حكم تشريع زواج المتعة " مدني " والسابق لا ينسخ اللاحق .
وأما من قال بأن الناسخ كان السنة المروية عن الرسول ( ص ) ، فإن
الأحاديث التي يزعمون بأنها ناسخة ، تتناقض مع بعضها البعض فمنهم من
قال إنها نسخت في خيبر ، وآخر في أوطاس وثالث يوم فتح مكة ، ورابع في
غزوة تبوك وخامس في عمرة القضاء وسادس في حجة الوداع ، وما اضطراب
تلك الروايات وتناقضها إلا دليلا على عدم صحتها ، هذا بالإضافة إلى أن
تلك الروايات لا تخرج عن كونها من أخبار الآحاد التي لا تصلح أن تكون
ناسخة لحكم نص عليه القرآن وثبت تشريعه بإجماع المسلمين ، لأن النسخ
لا يقع بخبر الآحاد إجماعا ، والآية لا تنسخها إلا آية بدليل قوله تعالى :
هامش
( 1 ) صحيح البخاري ج 7 ص 36 كتاب النكاح .
( 2 ) تفسير الطبراني ، تفسير الثعلبي .
( 3 ) المؤمنون : 5 .