الشيخين . فالنهي عن المتعتين كان يعتبر من ضمن سيرة الشيخين الذي لا
يستطيع عثمان أن يحيد عنها ، وإلا لما كانت الخلافة لتؤول إليه لو لم يبايع
على ذلك الشرط . وقد تواتر عن الخليفة عمر ( رض ) قوله : " متعتان كانتا
على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وأنا أنهى عنهما ( 1 ) ، ويقصد بذلك
متعتي النساء والحج .
وكلام الخليفة عمر هذا يظهر بأن التصرف في حكمهما ، إنما هو منه لا
من سواه ، حيث روى أن المتعتين كانتا على عهد النبي ( ص ) ، ولم يرو
نهيه ( ص ) عنهما ، بل أسند النهي عنهما إلى نفسه بقوله : " . . . وأنا أنهى
عنهما " .
ورحم الله من قال بشأن قول الخليفة عمر السابق :
" قبلنا شهادته ولم نقبل تحريمه " .
والحقيقة أن من يتصفح تأريخنا الإسلامي بموضوعية وبعيدا عن
التعصب ، فإنه سيجد الكثير من الأحكام الأخرى ( وإضافة إلى المتعتين
والتراويح ) مما هو من اجتهاد الخليفة عمر ( رض ) وبالرغم من وجود ما
يعارضها من نصوص ثابتة للرسول ( ص ) . إلا أن أهل السنة قد تقبلوا هذه
الاجتهادات عبر الأجيال ظنا منهم أنها من صنع الرسول ( ص ) ! !
هامش
( 1 ) التفسير الكبير للرازي ج 5 ص 153 ط دار إحياء التراث العربي ، والطبراني