( وما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها ) ( 1 ) .
ولذلك فإنه مع وجود كل تلك النصوص الصريحة والتي تثبت مشروعية
نكاح المتعة وعدم نهي النبي ( ص ) عنها ، وبقاء حلها حتى نهى الخليفة
عمر عنها زمن خلافته ، فإننا لا نجد حلا لهذه العقدة إلا أن الخليفة عمر قد
اجتهد برأيه لمصلحة رآها - بنظره - للمسلمين في زمانه وأيامه ، اقتضت أن
يمنع من استعمال المتعة منعا مدنيا لا دينيا لمصلحة زمنية ، حيث أن الخليفة
عمر ( رض ) أجل مقاما وأسمى إسلاما من أن يحرم ما أحل الله أو أن يدخل
في الدين ما ليس من الدين وهو يعلم أن حلال محمد حلال إلى يوم القيامة ،
وحرام محمد حرام إلى يوم القيامة ، فلا بد أن يكون مراده المنع الزمني
والتحريم المدني لا الديني ، وموقفه المتشدد بشأن نكاح المتعة ليس الأول
من نوعه ، فقد عرف عنه الشدة والخشونة في عامة أموره ويجتهد في ذلك
مبتغيا المصلحة العليا - بنظره - للإسلام وإقامة الشرائع ) ( 2 ) .
ومن الأمثلة على اجتهاد عمر في بعض الأحكام وتشدده فيها هو عندما
أمر المسلمين أن يؤدوا نافلة رمضان ( ما يسمى بصلاة التراويح ) جماعة بعد
أن كانت تؤدى فرادى على عهدي رسول الله ( ص ) وأبو بكر ( رض ) ، وقد
أخرج البخاري بسنده إلى أبو هريرة : " إن الرسول ( ص ) قال : من قام
رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه . قال ابن شهاب : فتوفي
رسول الله ( ص ) والناس على ذلك ، ثم كان الأمر على ذلك في خلافة أبي
بكر وصدر من خلافة عمر رضي الله عنهما . قال : خرجت مع عمر بن
الخطاب رضي الله عنه ليلة في رمضان إلى المسجد ، فإذا الناس أوزاع
متفرقون ، يصل الرجل لنفسه ، ويصل الرجل فيصل بصلاته الرهط . فقال
هامش
( 1 ) البقرة : 106 .
( 2 ) بتصرف عن كتاب أصل الشيعة وأصولها للعلامة محمد آل كاشف الغطاء .