وقصة عمرو بن حريث هذا هي أن امرأة فقيرة طرقت بابه متوسلة إليه
بأن يعطيها طعاما تسد رمقها به ، فأبى ذلك الرجل أن يعطيها شيئا إلا إذا
أعطته نفسها زاعما أن ذلك هو نكاح المتعة ، وعندما قبلت المرأة هذا الشرط
مكرهة وعلم الخليفة عمر بذلك ، غضب غضبا شديدا ، مما دفعه إلى هذا
التحريم ، بل . قرر رجم كل من يمارس هذا النكاح ، كما يظهر ذلك من
الرواية التي أخرجها مسلم في صحيحه بالإسناد إلى أبي نضرة قال :
" كان ابن عباس يأمر بالمتعة ، وكان ابن الزبير ينهى عنها ، فذكرت
ذلك لجابر فقال : تمتعنا مع رسول الله ( ص ) فلما قام عمر قال :
إن الله يحل لرسوله بما شاء ، فأتموا الحج والعمرة ، وابتوا نكاح
هذه النساء فلن أوتي برجل نكح امرأة إلى رجل إلا رجمته
بالحجارة " ( 1 ) .
ومن صحيح الترمذي عن عبد الله بن عمر وقد سأله رجل من أهل الشام
عن متعة النساء فقال : هي حلال ، فقال : إن أباك قد نهى عنها ، فقال ابن
عمر : " أرأيت إن كان أبي ينهى عنها وصنعها رسول الله ( ص ) ، تترك السنة
وتتبع قول أبي " ( 2 ) .
وقد اشتهر حبر الأمة عبد الله بن عباس ( رض ) برأيه أن آية المتعة لم
تنسخ ، كما يورد ذلك الزمخشري في تفسيره الكشاف ، حيث ينقل عن ابن
عباس أن آية المتعة من المحكمات . وفي صحيح البخاري ما يؤكد ذلك
أيضا ، فعن أبي جمرة قال :
" سمعت ابن عباس يسأل عن متعة النساء فرخص ، فقال له مولى :
إنما ذلك في الحال الشديد ، وفي النساء قلة أو نحوه ، فقال ابن
هامش
( 1 ) صحيح مسلم ج 3 ص 331 كتاب الحج باب مذاهب العلماء في تحلل المعتمر المتمتع
ط دار الشعب .
( 2 ) صحيح الترمذي .