تعالى : ( فمن تمتع بالعمرة إلى الحج . . . ذلك لمن لم يكن أهله حاضري
المسجد الحرام ) ( 1 ) . والمقصود بذلك هو الاعتمار في أشهر الحج قبل
الحج ، وهو فرض على من لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام . وقد قيل
عنه التمتع بالحج لما فيه من المتعة : أي اللذة بإباحة محظورات الاحرام في
المدة المتخللة بين الاحرامين - إحرام للعمرة وإحرام للحج - ) ( 2 ) وهذا ما
كرهه الخليفة عمر أيضا ونهى عنه بالرغم من أن الرسول ( ص ) مات دون أن
ينهى عنها ، فقد أخرج البخاري بالإسناد إلى سعيد بن المسيب قال :
" اختلف علي وعثمان رضي الله عنهما وهما بعسفان في المتعة ، فقال
علي : ما تريد إلا أن تنهى عن أمر فعله النبي ( ص ) فلما رأى ذلك علي
أهل بهما جميعا " ( 3 ) .
وانظر في الحديث التالي الذي أخرجه البخاري في صحيحه والذي
يظهر بوضوح أنه كان هناك من يجتهد في نصوص النبي ( ص ) الصريحة فعن
الحكم قال :
" شهدت عثمان وعلي رضي الله عنهما ، وعثمان ينهى عن المتعة
وأن يجمع بينهما . فلما رأى علي أهل بهما : لبيك بعمرة وحجة ،
وقال : ما كنت لأدع سنة النبي ( ص ) لقول أحد " ( 4 ) .
والرجل الذي أشار إليه علي عليه السلام في قوله أعلاه هو عمر بن
الخطاب ( رض ) كما بينا ذلك في مواضع سابقة ، وأما عذر عثمان في رأيه
ذلك هو أنه عندما أخذت البيعة له كخليفة ، اشترط عليه عبد الرحمن بن
عوف بأمر من الخليفة عمر قبل موته أن يعمل بكتاب الله وسنة نبيه وسيرة
هامش
( 1 ) البقرة : 196 .
( 2 ) الفصول المهمة للإمام شرف الدين .
( 3 ) صحيح البخاري ج 2 ص 374 كتاب الحج .
( 4 ) صحيح البخاري ج 2 ص 371 كتاب الحج .