من الزواج مما شرع في صدر الإسلام ، وقد أخرج البخاري بالرواية عن ابن
عباس قوله :
" كنا نغزو مع النبي ( ص ) ، وليس معنا نساء فقلنا : ألا نختصي ؟
فنهانا عن ذلك ، فرخص لنا بعد ذلك أن نتزوج المرأة بالثوب ثم
قرأ - ( يا أيها الذين أمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله
لكم ) - " ( 1 ) .
وقد نزلت الآية ( فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة ) ( 2 )
في هذا النوع من الزواج ، حيث ذكر معظم مفسري أهل السنة أن الاستمتاع
المقصود في هذه الآية هو نكاح المتعة ، ولكان ابن عباس وأبي بن كعب
وسعيد بن جبير يقرأون هذه الآية هكذا : " فما استمتعتم به منهن إلى أجل
مسمى فآتوهن أجورهن " ( 3 ) ، وقد ذكر ابن كثير في تفسيره موضحا ذلك :
" ومن البعيد أن يؤمن هؤلاء بتحريف القرآن ، فلا بد أن يراد بذلك
التفسير لا القراءة . . . " ( 4 ) ، ولكن الطوائف الإسلامية اختلفت بشأن دوام
حلية هذا النوع من النكاح وأصبحت المعضلة هي : هل حرم نكاح المتعة أم
بقي على حله ؟
فالحديث التالي يثبت بما لا يقبل أي شك أن الرسول ( ص ) قد مات
دون أن ينهى عن نكاح المتعة :
عن عمران ( رض ) قال : " نزلت آية المتعة في كتاب الله ففعلناها
مع رسول الله ( ص ) ولم ينزل قرآن يحرمه ولم ينه عنها حتى مات ،
قال رجل برأيه ما شاء " ( 5 ) .
هامش
( 1 ) صحيح البخاري ج 6 ص 110 كتاب التفسير باب قوله - ( يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا
طيبات ما أحل الله لكم ) .
( 2 ) النساء : 2 .
( 3 ) تفسير ابن كثير ، صحيح مسلم بشرح النووي ج 3 ص 552 ط دار الشعب .
( 4 ) تفسير ابن كثير .
( 5 ) صحيح البخاري ج 6 ص 34 كتاب التفسير باب فمن تمتع بالعمرة إلى الحج .