الأرشية في الطوى البعيدة ، ولخرجتم من بيوتكم هاربين ، وعلى وجوهكم
هائمين ولكني أهون وجدي حتى ألقى ربي بيد جذاء صفراء من لذاتكم ، خلو
من طحناتكم ، فما مثل دنياكم عندي إلا كمثل غيم علا فاستعلى ثم استغلظ
فاستوى ثم تمزق فانجلى ، رويدا فعن قليل ينجلي لكم القسطل ، وتجنون ثمر
فعلكم مرا ، وتحصدون غرس أيديكم ذعافا ممقرا ، وسما قاتلا ، وكفى بالله
حكيما وبرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) خصيما ، وبالقيامة موقفا ، فلا أبعد الله فيها سواكم ، ولا
أقعس فيها غيركم ، والسلام على من اتبع الهدى ( 1 ) .
وعن أبي الحسن الرضا عن آبائه ( عليهم السلام ) قال : لما أتى أبو بكر وعمر إلى منزل
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وخطباه في أمر البيعة ، خرج أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إلى المسجد
فحمد الله وأثنى عليه بما اصطنع عندهم أهل البيت إذ بعث فيهم رسولا منهم . .
وأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا . . ثم قال : " إن فلانا وفلانا أتياني
وطالباني بالبيعة لمن سبيله أن يبايعني ، أنا ابن عم النبي ، وأبو بنيه ، والصديق
الأكبر ، وأخو رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، لا يقولها أحد غيري إلا كاذب ، وأسلمت وصليت
قبل كل أحد ، وأنا وصيه وزوج ابنته سيدة نساء العالمين فاطمة بنت محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم )
وأبو حسن وحسين سبطي رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ونحن أهل بيت الرحمة ، بنا هداكم
الله ، وبنا استنقذكم من الضلالة ، وأنا صاحب يوم الدوح ( 2 ) ، وفي نزلت سورة من
القرآن ، وأنا الوصي على الأموات من أهل بيته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وأنا بقيته على الأحياء من
أمته ، فاتقوا الله يثبت أقدامكم ويتم نعمته عليكم " . ثم رجع إلى بيته ( 3 ) .
عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) - بعد وفاة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
هامش
1 . الاحتجاج : 95 .
2 . أي : يوم غدير خم .
3 . أمالي الطوسي ، عنه بحار الأنوار : 28 / 248 .