بعض ما قاله أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بعد وفاة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )
قال أبو بكر الجوهري : أخبرنا أبو زيد عمر بن شبة ، قال : حدثنا
أبو قبيصة محمد بن حرب ، قال : لما توفي النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وجرى في السقيفة ما
جرى تمثل علي ( عليه السلام ) :
" وأصبح أقوام يقولون ما اشتهوا * ويطغون لما غال زيدا غوائله " ( 1 )
وقال المسعودي : واتصل الخبر بأمير المؤمنين ( عليه السلام ) بعد فراغه من تجهيز
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ودفنه ، فقام خطيبا فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : " إن كانت
الإمامة في قريش فأنا أحق قريش بها ، وإن لا تكن في قريش فالأنصار على
دعواهم . . " ثم اعتزلهم ودخل بيته ( 2 ) .
وقال ابن أبي الحديد : لما قبض رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) واشتغل علي ( عليه السلام ) بغسله
ودفنه وبويع أبو بكر ، خلا الزبير وأبو سفيان وجماعة من المهاجرين بعباس
وعلي ( عليه السلام ) لإجالة الرأي ، وتكلموا بكلام يقتضي الاستنهاض والتهييج ، فقال
العباس : . . أمهلونا نراجع الفكر . . . فحل علي ( عليه السلام ) حبوته وقال : " الصبر حلم ،
والتقوى دين ، والحجة محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، والطريق الصراط ، أيها الناس ! شقوا أمواج
الفتن بسفن النجاة ، وعرجوا عن طريق المنافرة ، وضعوا تيجان المفاخرة ، أفلح
من نهض بجناح ، أو استسلم فأراح ، ماء آجن ، ولقمة يغص بها آكلها ، ومجتني
الثمرة لغير وقت إيناعها كالزارع بغير أرضه ، فإن أقل يقولوا : حرص على
الملك . . ! وإن أسكت يقولوا : جزع من الموت . . ! هيهات بعد اللتيا والتي ، والله
لابن أبي طالب آنس بالموت من الطفل بثدي أمه ، بل اندمجت على مكنون علم
هامش
1 . شرح نهج البلاغة : 6 / 14 .
2 . إثبات الوصية : 145 ، عنه بحار الأنوار : 28 / 308 . وراجع نهج البلاغة : 24 ، الخطبة : 67 .