لو بحت به لاضطربتم اضطراب الأرشية في الطوى البعيدة " ( 1 ) .
وأوردها الشيخ الطبرسي بزيادات كثيرة في قضية فدك ، فإنه قال : رسالة
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إلى أبي بكر - لما بلغه عنه كلام بعد منع الزهراء ( عليها السلام ) فدك - :
" شقوا متلاطمات أمواج الفتن بحيازيم سفن النجاة ، وحطوا تيجان أهل الفخر
بجميع أهل الغدر ، واستضاؤوا بنور الأنوار ، واقتسموا مواريث الطاهرات
الأبرار ، واحتقبوا ثقل الأوزار بغصبهم نحلة النبي المختار ، فكأني بكم تترددون
في العمى كما يتردد البعير في الطاحونة ، أما والله لو أذن لي بما ليس لكم به علم
لحصدت رؤوسكم عن أجسادكم كحب الحصيد بقواضب من حديد ، ولقلعت
من جماجم شجعانكم ما أقرح به آماقكم وأوحش به محالكم ، فإني مذ عرفت
مردي العساكر ، ومفني الجحافل ، ومبيد خضرائكم ، ومخمد ضوضائكم ، وجرار
الدوارين ، إذ أنتم في بيوتكم معتكفون ، وإني لصاحبكم بالأمس ، لعمر أبي وأمي
لن تحبوا أن يكون فينا الخلافة والنبوة ، وأنتم تذكرون أحقاد بدر وثارات أحد ،
أما والله لو قلت ما سبق من الله فيكم لتداخلت أضلاعكم في أجوافكم كتداخل
أسنان دوارة الرحى ، فإن نطقت يقولون : حسدا . . ! وإن سكت فيقال : ابن
أبي طالب جزع من الموت . . ! هيهات . . هيهات ! الساعة يقال لي هذا وأنا
المميت المائت ، وخواض المنايا في جوف ليل حالك ، حامل السيفين الثقيلين ،
والرمحين الطويلين ، ومنكس الرايات في غطامط الغمرات ، ومفرج الكربات
عن وجه خير البريات . . ؟ !
ايهنوا ! فوالله لابن أبي طالب آنس بالموت من الطفل إلى محالب أمه ، هبلتكم
الهوابل ، لو بحت بما أنزل الله سبحانه في كتابه فيكم لاضطربتم اضطراب
هامش
1 . شرح نهج البلاغة : 1 / 213 ، 218 - 219 . وراجع نهج البلاغة : 6 ، الخطبة : 5 .