في المسجد والناس مجتمعون بصوت عال - : * ( الذين كفروا وصدوا عن سبيل
الله أضل أعمالهم ) * ( 1 ) فقال له ابن عباس : يا أبا الحسن ! لم قلت ما قلت ؟ ! قال :
" قرأت شيئا من القرآن " ، قال لقد قلته لأمر ، قال : " نعم ، إن الله يقول في كتابه
* ( وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) * أفتشهد على
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه استخلف فلانا ؟ ! " قال : ما سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أوصى إلا
إليك ، قال : " فهلا بايعتني " ؟ ! قال : اجتمع الناس عليه فكنت منهم ، فقال
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " كما اجتمع أهل العجل على العجل . . هاهنا فتنتم ، ومثلكم
ك * ( مثل الذي استوقد نارا فلما أضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم وتركهم
في ظلمات لا يبصرون * صم بكم عمي فهم لا يرجعون ) * ( 2 ) ( 3 ) .
وقال ( عليه السلام ) في ضمن الخطبة الطالوتية : " أيها الأمة التي خدعت
فانخدعت . . ! وعرفت خديعة من خدعها ، فأصرت على ما عرفت واتبعت
أهواءها ، وضربت في عشواء غوايتها ، وقد استبان لها الحق فصدت عنه ،
والطريق الواضح فتنكبته .
أما والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ! لو اقتبستم العلم من معدنه ، وشربتم
الماء بعذوبته ، وادخرتم من موضعه ، وأخذتم الطريق من واضحه ، وسلكتم من
الحق نهجه . . لنهجت بكم السبل ، وبدت لكم الأعلام ، وأضاء لكم الإسلام ،
فأكلتم رغدا ، وما عال فيكم عائل ، ولا ظلم منكم مسلم ولا معاهد ، ولكن
سلكتم سبيل الظلام فأظلمت عليكم دنياكم برحبها ، وسدت عليكم أبواب العلم
فقلتم بأهوائكم ، واختلفتم في دينكم ، فأفتيتم في دين الله بغير علم ، واتبعتم
هامش
1 . محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( 47 ) : 1 .
2 . البقرة ( 2 ) : 17 - 18 .
3 . تفسير القمي : 2 / 301 ، بحار الأنوار : 29 / 19 .