- العلامة الأميني ( المتوفى 1390 )
[ ] قال : ونحن لا نريد أن نحوم حول موضوع الخلافة وأنها كيف
تمت ؟ كيف صارت ؟ كيف قامت ؟ كيف دامت ؟ وأن الآراء فيها هل كانت حرة ؟
ووصايا المشرع الأعظم هل كانت متبعة ؟ . . . لا يهمنا البحث عن هذه كلها بعد ما
سمعت أذن الدنيا حديث السقيفة مجتمع الثويلة ، وقرطت بنبأ تلك الصاخة
الكبرى ، والتحارش العظيم بين المهاجرين والأنصار . . . بعد ما تشازرت الأمة
وتلاكمت وتكالمت ، وقام الشيخان يعرض كل منهما البيعة لصاحبه قبل أخذ
الرأي عن أي أحد ، كأن الأمر دبر بليل ، فيقول هذا لصاحبه : ابسط يدك
فلأبايعك . ويقول آخر : بل أنت . . ! وكل منهما يريد أن يفتح يد صاحبه ويبايعه ،
ومعهما أبو عبيدة بن الجراح حفار القبور بالمدينة يدعو الناس إليهما ، والوصي
الأقدس والعترة الهادية وبنو هاشم ألهاهم النبي الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وهو مسجى بين
أيديهم ، وقد أغلق دونه الباب أهله ، وخلى أصحابه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بينه وبين أهله ، فولوا
إجنانه . . ومكث ثلاثة أيام لا يدفن أو من يوم الاثنين إلى يوم الأربعاء أو ليلته
فدفنه أهله ولم يله إلا أقاربه . دفنوه في الليل أو في آخره ، ولم يعلم به القوم إلا
بعد سماع صريف المساحي وهم في بيوتهم من جوف الليل ولم يشهد الشيخان
دفنه . . .
بعد ما بصر مقدادا - ذلك الرجل العظيم - وهو يدافع في صدره ، أو نظر إلى
الحباب بن المنذر وهو يحطم أنفه وتضرب يده ، أو إلى اللائذين بدار النبوة ،
مأمن الأمة وبيت شرفها ، بيت فاطمة وعلي ( عليهما السلام ) وقد لحقهم الإرهاب
والترعيد ، وبعث إليهم أبو بكر عمر بن الخطاب وقال لهم : إن أبوا فقاتلهم .
. . ثم أخذ يذكر ما رواه أهل السنة في كيفية الهجوم ( 1 ) .
هامش
1 . الغدير : 7 / 74 - 77 .