والرجال . . فخرجا وخرج معهما المغيرة بن شعبة ، وجمع حزمة من حطب
العوسج . وأمر بغيلان ( 1 ) فحملها على عاتقه ، ثم ساروا يريدون منزل علي .
قال أبي بن كعب : فسمعنا صهيل الخيل ، وقعقعة اللجم ، واصطفاق
الأسنة . . فخرجنا من منازلنا مشتملين بأرديتنا مع القوم حتى وافوا منزل
علي ، فوافوا الباب مغلق ( 2 ) فتقدم الثاني ورفس الباب برجله ونادى :
يا علي ! اخرج ولقد احتجبت في منزلك عن بيعة أبي رصع ( 3 ) ، اخرج وإلا
أحرقنا البيت بالنار .
فقال أبي بن كعب : فسمعت رنة من وراء البيت ، فالتفت وإذا أنا
بالطاهرة المصونة فاطمة الزهراء فبكت وقالت : " ويحك يا بن الزرقاء ! ( 4 )
يا بن حنتمة ! بالأمس واريتم أبي في لحده والآن قدمتم على حرق بيتي ؟ ! "
فقال الثاني : والله يا فاطمة ! ما على وجه الأرض أعز علي منك ومن
علي . . . وإنما أحرق بيتك لمرادي .
فلما رأت إصرار القوم على حرق باب دارها دخلت إلى علي وقالت :
" يا بن العم ! قم فما لي أن أخاطب القوم بمثل هذا الخطاب ( 5 ) . . " فصبرها علي ،
هامش
1 . مشترك بين غير واحد من الصحابة ، وفي الخطية : أم غيلان ، قال في مجمع البحرين : 5 / 439 : شجر
معروف ، منه كثير في طريق مكة .
2 . كذا والظاهر : مغلقا ، وبقية العبارة في الخطية هكذا : فكللوا الباب بالحطب ، وتقدم عمر بن الخطاب
فرفس الباب برجله ففتحه ، ونادى : يا علي ! أخرج وإلا أحرقنا البيت . . أقول : كلله بالحجارة : علاه
بها ، كلل السحاب السماء : أحاط بها من كل جانب ، أنظر منجد الطلاب : 650 .
3 . كذا والظاهر : أبي بكر .
4 . في الخطية : ويحك يا بن السوداء يا بن حنتمة ! تحرق بيت النبوة ومعدن الرسالة ومختلف الملائكة ،
ويحك يا عمر ! منذ ثلاثة أيام واريتم أبي تحت التراب .
5 . في الخطية : ودعا [ أبو بكر ] بخالد بن الوليد والمغيرة وقال لهما : قفا على الباب وسلا سيفكما فإن
خرج عليا [ علي ] عليه السلام شاهرا سيفه فاقتلوه . .