تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حقائق الأصول — صفحة 611

مساهمون:

ص٦١١
من الآيات والروايات . قال الله تبارك وتعالى ( ولا تقف ما ليس لك به علم ) وقوله تعالى ( قالوا انا وجدنا آبائنا على أمة وانا على آثارهم مقتدون ) ، مع أن احتمال الذم انما كان على تقليدهم للجاهل أو في الأصول الاعتقادية التي لا بد فيها من اليقين . وأما قياس المسائل الفرعية على الأصول الاعتقادية - في أنه كما لا يجوز التقليد فيها مع الغموض فيها كذلك لا يجوز فيها بالطريق الأولى لسهولتها - فباطل مع أنه مع الفارق ، ضرورة أن الأصول الاعتقادية مسائل معدودة ، بخلافها فإنها لا تعد ولا تحصى ولا يكاد يتيسر من الاجتهاد فيها فعلا طول العمر الا للأوحدي في كلياتها كما لا يخفى . فصل إذا علم المقلد اختلاف الاحياء في الفتوى مع اختلافهم في العلم والفقاهة ، فلا بد من الرجوع إلى الأفضل إذا احتمل تعينه ، للقطع بحجيته والشك في حجية غيره . ولا وجه لرجوعه إلى الغير في تقليده الا على نحو دائر . نعم لا بأس برجوعه إليه إذا استقل عقله بالتساوي وجواز الرجوع إليه أيضا ، أو جوز له الأفضل بعد رجوعه إليه . هذا حال العاجز عن الاجتهاد في تعيين ما هو قضية الأدلة في هذه المسألة ، وأما غيره فقد اختلفوا في جواز تقديم المفضول وعدم جوازه : ذهب بعضهم إلى الجواز ، والمعروف بين الأصحاب - على ما قيل - عدمه ، وهو الأقوى ، للأصل وعدم دليل على خلافه . ولا اطلاق في أدلة التقليد بعض الغض عن نهوضها على مشروعية أصله ، لوضوح أنها انما تكون بصدد بيان أصل جواز الاخذ بقول العالم لا في كل حال ، من غير تعرض أصلا لصورة معارضته بقول الفاضل ، كما هو شأن سائر الطرق والامارات