تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حقائق الأصول — صفحة 613

مساهمون:

ص٦١٣
مات ، ولا يصغى إلى أن فتوى الأفضل أقرب في نفسه ، فإنه لو سلم أنه كذلك إلا أنه ليس بصغرى لما ادعي عقلا من الكبرى ، بداهة أن العقل لا يرى تفاوتا بين أن يكون الأقربية في الامارة لنفسها أو لأجل موافقتها لامارة أخرى كما لا يخفى . وأما الكبرى فلان ملاك حجية قول الغير تعبدا ولو على نحو الطريقية ، لم يعلم أنه القرب من القطع ، فلعله يكون ما هو الأفضل وغيره سيان ولم يكن لزيادة القرب في أحدهما دخل أصلا . نعم لو كان تمام الملاك هو القرب - كما إذا كان حجة بنظر العقل - لتعين الأقرب قطعا فافهم . فصل اختلفوا في اشتراط الحياة في المفتي ، والمعروف بين الأصحاب الاشتراط وبين العامة عدمه ، وهو خيرة الأخباريين وبعض المجتهدين من أصحابنا ، وربما نقل تفاصيل : منها التفصيل بين البدوي فيشترط والاستمراري فلا يشترط . والمختار ما هو المعروف بين الأصحاب ، للشك في جواز تقليد الميت والأصل عدم جوازه . ولا مخرج عن هذا الأصل الا ما استدل به المجوز على الجواز من وجوه ضعيفة : ( منها ) استصحاب جواز تقليده في حال حياته . ولا يذهب عليك أنه لا مجال له لعدم بقاء موضوعه عرفا لعدم بقاء الرأي معه ، فإنه متقوم بالحياة بنظر العرف وإن لم يكن كذلك واقعا ، حيث أن الموت عند أهله موجب لانعدام الميت ورأيه . ولا ينافي ذلك صحة استصحاب بعض أحكام حال حياته كطهارته ونجاسته وجواز نظر زوجته إليه ، فان ذلك انما يكون فيما لا يتقوم بحياته عرفا بحسبان بقائه ببدنه الباقي بعد موته ، وان احتمال أن يكون للحياة دخل في عروضه واقعا . وبقاء الرأي لا بد منه في جواز التقليد قطعا ، ولذا لا يجوز التقليد فيما إذا تبدل الرأي أو ارتفع
حقائق الأصول — صفحة 613 | السيد محسن الحكيم