تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حقائق الأصول — صفحة 614

مساهمون:

ص٦١٤
لمرض أو هرم اجماعا . وبالجملة يكون انتفاء الرأي بالموت بنظر العرف بانعدام موضوعه ، ويكون حشره في القيامة انما هو من باب إعادة المعدوم وإن لم يكن كذلك حقيقة لبقاء موضوعه وهو النفس الناطقة الباقية حال الموت لتجرده . وقد عرفت في باب الاستصحاب أن المدار في بقاء الموضوع وعدمه هو العرف ، فلا يجدي بقاء النفس عقلا في صحة الاستصحاب مع عدم مساعدة العرف عليه وحسبان أهله أنها غير باقية وانما تعاد يوم القيامة بعد انعدامها فتأمل جيدا . لا يقال : نعم الاعتقاد والرأي وان كان يزول بالموت لانعدام موضوعه ، إلا أن حدوثه في حال حياته كاف في جواز تقليده في حال موته ، كما هو الحال في الرواية . فإنه يقال : لا شبهة في أنه لا بد في جوازه من بقاء الرأي والاعتقاد ، ولذا لو زال بجنون وتبدل ونحوهما لما جاز قطعا كما أشير إليه آنفا . هذا بالنسبة إلى التقليد الابتدائي ، واما الاستمراري فربما يقال بأنه قضية استصحاب الاحكام التي قلده فيها ، فان رأيه - وان كان مناطا لعروضها وحدوثها - الا أنها عرفا من أسباب العروض لا من مقومات الموضوع والمعروض . ولكنه لا يخفى انه لا يقين بالحكم شرعا سابقا ، فان جواز التقليد ان كان بحكم العقل وقضية الفطرة كما عرفت - فواضح ، فإنه لا يقتضي أزيد من تنجز ما اصابه من التكليف والعذر فيما أخطأ وهو واضح ، وان كان بالنقل فكذلك على ما هو التحقيق من أن قضية الحجية شرعا ليست الا ذلك لا انشاء احكام شرعية على طبق مؤداها ، فلا مجال لاستصحاب ما قلده لعدم القطع به سابقا الا على ما تكلفنا في بعض تنبيهات الاستصحاب فراجع . ولا دليل على حجية رأيه السابق في اللاحق .
حقائق الأصول — صفحة 614 | السيد محسن الحكيم