لمرض أو هرم اجماعا .
وبالجملة يكون انتفاء الرأي بالموت بنظر العرف بانعدام موضوعه ، ويكون
حشره في القيامة انما هو من باب إعادة المعدوم وإن لم يكن كذلك حقيقة لبقاء
موضوعه وهو النفس الناطقة الباقية حال الموت لتجرده . وقد عرفت في باب
الاستصحاب أن المدار في بقاء الموضوع وعدمه هو العرف ، فلا يجدي بقاء النفس
عقلا في صحة الاستصحاب مع عدم مساعدة العرف عليه وحسبان أهله أنها غير باقية
وانما تعاد يوم القيامة بعد انعدامها فتأمل جيدا .
لا يقال : نعم الاعتقاد والرأي وان كان يزول بالموت لانعدام موضوعه ، إلا أن
حدوثه في حال حياته كاف في جواز تقليده في حال موته ، كما هو الحال
في الرواية .
فإنه يقال : لا شبهة في أنه لا بد في جوازه من بقاء الرأي والاعتقاد ، ولذا
لو زال بجنون وتبدل ونحوهما لما جاز قطعا كما أشير إليه آنفا .
هذا بالنسبة إلى التقليد الابتدائي ، واما الاستمراري فربما يقال بأنه قضية
استصحاب الاحكام التي قلده فيها ، فان رأيه - وان كان مناطا لعروضها وحدوثها -
الا أنها عرفا من أسباب العروض لا من مقومات الموضوع والمعروض .
ولكنه لا يخفى انه لا يقين بالحكم شرعا سابقا ، فان جواز التقليد ان كان
بحكم العقل وقضية الفطرة كما عرفت - فواضح ، فإنه لا يقتضي أزيد من تنجز
ما اصابه من التكليف والعذر فيما أخطأ وهو واضح ، وان كان بالنقل فكذلك على
ما هو التحقيق من أن قضية الحجية شرعا ليست الا ذلك لا انشاء احكام شرعية
على طبق مؤداها ، فلا مجال لاستصحاب ما قلده لعدم القطع به سابقا الا على ما
تكلفنا في بعض تنبيهات الاستصحاب فراجع . ولا دليل على حجية رأيه السابق
في اللاحق .
حقائق الأصول — صفحة 614
مساهمون: السيد محسن الحكيم
ص٦١٤