تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حقائق الأصول — صفحة 610

مساهمون:

ص٦١٠
بل هذه هي العمدة في أدلته ، وأغلب ما عداه قابل للمناقشة ، لبعد تحصيل الاجماع في مثل هذه المسألة مما يمكن أن يكون القول فيه لأجل كونه من الأمور الفطرية الارتكازية ، والمنقول منه غير حجة في مثلها ولو قيل بحجيتها في غيرها لوهنه بذلك . ومنه قد انقدح امكان القدح في دعوى كونه من ضروريات الدين ، لاحتمال أن يكون من ضروريات العقل وفطرياته لا من ضرورياته . وكذا القدح في دعوى سيرة المتدينين . واما الآية فلعدم دلالة آية النفر والسؤال على جوازه ، لقوة احتمال أن يكون الارجاع لتحصيل العلم لا الاخذ تعبدا . مع أن المسؤول في آية السؤال هم أهل الكتاب كما هو ظاهرها ، أو أهل بيت العصمة الأطهار كما فسر به في الاخبار . نعم لا بأس بدلالة الاخبار عليه بالمطابقة أو الملازمة ، حيث دل بعضها على وجوب اتباع قول العلماء ، وبعضها على أن للعوام تقليد العلماء ، وبعضها على جواز الافتاء مفهوما مثل ما دل على المنع عن الفتوى بغير علم ، أو منطوقا مثل ما دل على إظهاره عليه السلام المحبة لأن يرى في أصحابه من يفتي الناس بالحلال والحرام . لا يقال : إن مجرد إظهار الفتوى للغير لا يدل على جواز أخذه واتباعه . فإنه يقال : ان الملازمة العرفية بين جواز الافتاء وجواز اتباعه واضحة ، وهذا غير وجوب إظهار الحق والواقع حيث لا ملازمة بينه وبين وجوب أخذه تعبدا - فافهم وتأمل . وهذه الأخبار - على اختلاف مضامينها وتعدد أسانيدها - لا يبعد دعوى القطع بصدور بعضها ، فيكون دليلا قاطعا على جواز التقليد وإن لم يكن كل واحد منها بحجة ، فيكون مخصصا لما دل على عدم جواز اتباع غير العلم والذم على التقليد