ترتيب الأثر على المعاملة وإعادة العبادة - لا يكون الا أحيانا .
وأدلة نفي العسر لا تنفي الا خصوص ما لزم منه العسر فعلا مع عدم اختصاص ذلك
بالمتعلقات ، ولزوم العسر في الاحكام كذلك أيضا لو قيل بلزوم ترتيب الأثر على
طبق الاجتهاد الثاني في الأعمال السابقة ، وباب الهرج والمرج ينسد بالحكومة
وفصل الخصومة . وبالجملة لا يكون التفاوت بين الاحكام ومتعلقاتها بتحمل الاجتهادين
وعدم التحمل بينا ولا مبينا بما يرجع إلى محصل في كلامه زيد في علو مقامه -
فراجع وتأمل .
وأما بناءا على اعتبارها من باب السببية والموضوعية فلا محيص عن القول
بصحة العمل على طبق الاجتهاد الأول عبادة كان أو معاملة ، وكون مؤداه ما لم
يضمحل حكما حقيقة ، وكذلك الحال إذا كان بحسب الاجتهاد الأول مجرى
الاستصحاب أو البراءة النقلية وقد ظفر في الاجتهاد الثاني بدليل على الخلاف ،
فإنه عمل بما هو وظيفته على تلك الحال . وقد مر في مبحث الاجزاء تحقيق المقال
فراجع هناك .
فصل : في التقليد
وهو أخذ قول الغير ورأيه للعمل به في الفرعيات ، أو للالتزام به في الاعتقاديات
تعبدا بلا مطالبة دليل على رأيه . ولا يخفى انه لا وجه لتفسيره بنفس العمل ضرورة
سبقه عليه ، والا كان بلا تقليد - فافهم .
ثم إنه لا يذهب عليك ان جواز التقليد ورجوع الجاهل إلى العالم في الجملة
يكون بديهيا جبليا فطريا لا يحتاج إلى دليل ، والا لزم سد باب العلم به على العامي
مطلقا غالبا لعجزه عن معرفة ما دل عليه كتابا وسنة ، ولا يجوز التقليد فيه أيضا
والا لدار أو تسلسل .
حقائق الأصول — صفحة 609
مساهمون: السيد محسن الحكيم
ص٦٠٩