تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حقائق الأصول — صفحة 607

مساهمون:

ص٦٠٧
الاجتهاد تارة والى غيره أخرى ، وقال مخالفونا بالتصويب وأن له تعالى احكاما بعدد آراء المجتهدين فما يؤدي إليه الاجتهاد هو حكمه تبارك وتعالى . ولا يخفى أنه لا يكاد يعقل الاجتهاد في حكم المسألة الا إذا كان لها حكم واقعا حتى صار المجتهد بسب استنباطه من أدلته وتعيينه بحسبها ظاهرا ، فلو كان غرضهم من التصويب هو الالتزام بانشاء احكام في الواقع بعدد الآراء - بأن تكون الاحكام المؤدي إليها الاجتهادات أحكاما واقعية كما هي ظاهرية - فهو وان كان خطأ من جهة تواتر الاخبار واجماع أصحابنا الأخيار على أن له تبارك وتعالى في كل واقعة حكما يشترك فيه الكل إلا أنه غير محال . ولو كان غرضهم منه بانشاء الاحكام على وفق آراء الاعلام بعد الاجتهاد ، فهو مما لا يكاد يعقل ، فكيف يتفحص عما لا يكون له عين ولا أثر أو يستظهر من الآية أو الخبر . إلا أن يراد التصويب بالنسبة إلى الحكم الفعلي ، وان المجتهد وان كان يتفحص عما هو الحكم واقعا وانشاءا إلا أن ما أدى إليه اجتهاده يكون هو حكمه الفعلي حقيقة ، وهو مما يختلف باختلاف الآراء ضرورة ولا يشترك فيه العالم والجاهل بداهة ، وما يشتركان فيه ليس بحكم حقيقة بل انشاء . فلا استحالة بالتصويب بهذا المعنى ، بل لا محيص عنه في الجملة بناءا على اعتبار الاخبار من باب السببية والموضوعية كما لا يخفى . وربما يشير إليه ما اشتهر بيننا من أن ظنية الطريق لا تنافي قطعية الحكم . نعم بناءا على اعتبارها في باب الطريقة - كما هو كذلك - فمؤديات الطرق والامارات المعتبرة ليست بأحكام حقيقة نفسية ولو قيل بكونها أحكاما طريقية . وقد مر غير مرة امكان منع كونها احكاما كذلك أيضا ، وان قضية حجيتها ليست الا تنجز مؤدياتها عند اصابتها والعذر عند خطائها ، فلا يكون حكم أصلا الا الحكم الواقعي ، فيصير منجزا فيما قام عليه حجة من علم أو طريق معتبر ، ويكون غير منجز بل غير