شرح
الدليل على عدم جواز الطواف جالسا وهو ما عن يحيى الأزرق عن أبي الحسن عليه السّلام قال : قلت له : اني طفت أربع أسابيع وأعييت ، أفأصلي ركعاتها وأنا جالس ؟ قال :
لا ، قلت : فكيف يصلي الرجل صلاة الليل إذا أعيى أو وجد فترة وهو جالس ؟ قال :
فقال : تستقيم ان تطوف وأنت جالس ؟ قلت : لا ، قال : فتصليهما وأنت قائم « 1 » .
ولا يخفى ان هذا الحكم مختص بمورد الفرض - وهو الطواف جالسا - فلا يمكن التعدي إلى غيره ، وأما القول بإمكان التعدي بتنقيح المناط ، فلا يمكن المساعدة عليه لأنه غير قطعي ، وغاية ما يحصل منه هو الظن بالحكم ، ولا دليل على اعتباره ، فلا يخرج هذا الوجه عن كونه قياسا غير مشروع عندنا ، لاحتمال خصوصية في الطواف جالسا .
مضافا إلى أنه يمكن ان يقال : ان مقتضى إطلاق أدلة الطواف جوازه ولو على اليدين أو على أربع ، لعدم الاستفادة من لفظ : ( الطواف ) سوى الدور في حول البيت بأي نحو كان ، ولا دليل على اشتراط كونه على الرّجلين .
ولكن الإنصاف انصراف الاخبار إلى الطواف على الرجلين ، والقدر المتيقّن هو مشروعيّة هذه الكيفيّة من الطَّواف دون غيره ، وقد ذكرناه غير مرّة من أن العبادات توقيفية ولا بد من ثبوت مشرعيّتها من جانب الشّارع ، وكيف كان فيكفي نفس الشّك في المشروعيّة في القول بعدمها ، ولم يرد دليل على مشروعية الطواف على اربع أو على اليدين أو على يد واحدة فعليه يتعين صحة الطواف ان يكون على الرحلين
هامش
« 1 » الوسائل ج 2 الباب 79 من أبواب الطواف الحديث 1