شرح
ولا يخفى ان قوله عليه السّلام : ( لا بأس بتعجيل طواف الحج وطواف النساء قبل الحج ) وان كان دالا على جواز ذلك حتى في حال الاختيار ، إلا أنه يقيد : إما بدعوى جعل ذيله قرينة على عدم جواز تقديمه في حال الاختيار ، أو تسالم الأصحاب « رضوان اللَّه تعالى عليهم » ، أو الأخبار الدالة على عدم جواز تقديم الطواف والسعي اختيارا بدعوى : كون المراد من الطواف جنس الطواف لا خصوص طواف الحج ، أو ما دل من الاخبار على عدم جواز تقديم طواف النساء على الوقوفين اختيارا .
مضافا إلى أنه يمكن الاستدلال على جواز تقديم طواف النساء اضطرارا بما دل على جواز تقديم الطواف والسعي على الوقوفين اضطرارا بدعوى بان المراد منه جنس الطواف لا طواف الحج خاصة فتأمل .
وكيف كان فقد ذهب الحلي - رحمه اللَّه تعالى - إلى عدم جواز تقديم طواف النساء في حال الاضطرار ، وقد ذكر لذلك وجوه :
الأول - الأصل ، وفيه انه مقطوع بما عرفت .
الثاني - ان وقت طواف النساء موسع فيأتي به بعد رفع الاضطرار فلا يجوز تقديمه . وفيه : انه يمكن ان يقال إنه مخالف للفرض الذي هو الضرورة الموجبة لعدم القدرة على الإتيان به مطلقا على ما هو ظاهر ذيله .
الثالث - ان طواف النساء قابل للاستنابة فيه . وفيه : انه قد عرفت مرارا أن الاستنابة على خلاف الأصل ، ولا تجوز ذلك إلا في مورد قام الدليل على جوازها ولم