شرح
الخامس - انه ذهب المفيد « رحمه اللَّه تعالى » إلى أن الشاك في أثناء الطواف يبني على الأقل ويتم ، ولعل نظره « رحمه اللَّه تعالى » في ذلك إلى ما مضى من حديث منصور بن حازم الذي قد عرفت ان اللازم توجيهه أو إلى أن المراد مما في الاخبار من أنه لو شك اتى بعد ذلك بالطواف هو الإتيان بالشوط المشكوك بان يكون المراد من الطواف الشوط ، فإنه أيضا يطلق عليه الطواف تسمية الجزء باسم الكل .
لكن التحقيق : ان ما في بعض الأخبار المتقدمة من التعبير بالإعادة والاستيناف وما في بعض الأخبار من قوله عليه السّلام : « يستقبل » صريح في أن المراد من الطواف الأشواط السبعة لا الشوط الواحد .
السادس - قد عرفت انه ورد في بعض الأخبار المتقدمة : ( ان ذلك قد فاته ) فقال عليه السّلام « ليس عليه شيء » يقع الكلام في أنه هل يكون المراد من الفوت الفراغ - كما أشرنا إليه في الأمر الأول - أو المراد منه فوت وقت طواف الحج ؟ والظاهر هو الأخير فلا يصح ان يقال إن المراد منه هو الفراغ لعدم كونه فوتا ، وذلك لأنه لو فرض دخوله في صلاة الطواف مثلا لا يقال بأنه فات منه الطواف ، ولذا لو تذكر عدم إتيانه بالطواف أمكنه العود للإتيان به ثم الإتيان بالصلاة فالفوت انما يتحقق بذهاب وقت الطواف ، ووقته - على ما قرّر في محلَّه - إلى آخر ذي الحجة ، فتحصل : انه لو حصل له الشكّ قبل الفوت فعليه الإعادة ، ولو حصل له بعد الفوت بالمعنى المزبور فلا يعتنى به ، وهذا - كما ترى - مناف لقاعدة الفراغ ، وذلك لان مقتضى ما عرفت انه لو شك قبل الفوت كان عليه الإعادة ، ولو حصل الفراغ والتجاوز عن المحل الشرعي بالدخول