شرح
الثالث - قوله عليه السّلام في ذيل حسن مسمع المتقدم وهو : « ان كان أفاض قبل طلوع الفجر فعليه دم شاة » وفيه انه وان دل على الاجراء مع تركه المبيت فيه عمدا الا انه مع الإثم بقرينة ما فيه من الجبر بشاة . هذا بناء على ثبوت الملازمة بين الكفارة والحرمة ، فيما ذكرنا يظهر ضعف ما أفاده العلامة « رحمه اللَّه تعالى » في التذكرة من عدم وجوب المبيت وكذا ما افاده صاحب المستند .
ينبغي هنا التنبيه على أمور : الأول - انه قد ظهر مما ذكرنا ان وقوفه بالمزدلفة يتصور على أنحاء لأنه تارة يقف فيها ليلا إلى ما بعد طلوع الفجر وأخرى : يقف فيها بعد طلوع الفجر خاصة وثالثة :
يقف فيها ليلا فقط اما النحو الأول : فلا ينبغي الارتياب في اجزائه لحصول الركن من الوقوف حينئذ كما لا يخفى . واما النحو الثاني : فكذلك وان أثم بعدم المبيت فيها ليلا بناء على وجوبه والا فلا اثم في البين كما لا يخفى واما النحو الثالث : فكذلك لكن اثم بعدم وقوفه بعد الفجر بل اثم بعدم المبيت تمام الليل بناء على وجوبه مع الغض عن خبر أبي بصير الثاني - قال صاحب الجواهر : « لا يخفى عليك ان الاجتزاء بمسمى الوقوف ليلا يستلزم كونه واجبا إذ احتمال استحبابه مع اجزائه عن الواجب بضم الجبر بشاة مناف لقاعدة عدم اجراء المستحب بلا داع ويناقش في تمامية القاعدة لعدم العلم بمقدار الملاك الثابت للمستحب والواجب حتى يحكم بعدم الاجزاء فيما إذا وقف في المزدلفة ليلا وقلنا باستحباب المبيت من جهة أقلية الملاك » لكن هذه المناقشة مندفعة بان عدم الاجراء ليس لعدم العلم بمقدار ملاك الواجب بل لكون الشك في الفراغ بعد العلم