شرح
ولكن الأمر ليس كذلك ، لأن الأمر به إرشاد ، فمقتضى القاعدة سقوط الحج عنه ، الا يتمسك بقاعدة الميسور أو بحديث عبد الأعلى ولكن يمكن المناقشة فيهما :
أما ( في الأول ) : فلعدم عمل الأصحاب به في المقام ويحتمل ان يكون العمل بها منوطا بوجود قيد كان معلوما عند الأصحاب « رضوان اللَّه تعالى عليهم » ولذا حكموا بجريانها في الموارد التي كان القيد موجودا فيها دون الموارد الفاقدة له ، وكيف كان فلا بد في إجرائها في كل مورد إحراز عمل الأصحاب بها فيه ، والا فلا محيص عن التوقف وعدم إجرائها فيه ، اللهم الا ان يقال إنهم عملوا بها في الحج غاية الأمر انه لم يتعرضوا المفروض المسألة بالخصوص فتأمل .
ان قلت : انه يمكن إثبات وجوب الحج من باب سقط ما سقط وبقي ما بقي وقد بينّا في قوله : ( على اليد ما أخذت حتى تؤدّي ) في صورة تلف العين انه حيث يكون إرجاع العين إلى مالكه بجميع خصوصياتها - من الشخصية والنّوعية والماليّة - متعذرا فيحكم بسقوط خصوصية الشخصية عنه لتعذره وببقاء خصوصية النوعية والمالية على عهدته ، وكذلك في مفروض المقام ، لاشتغال ذمته بالحج المشروط طوافه بالختان ، وحيث إن الختان متعذر لأجل ضيق الوقت ، فيحكم بسقوطه عنه . للتعذر وبقاء أصل الحج عليه .
قلت : انما يتم ذلك إذا لم يكن الشيئان من قبيل القيد والمقيد بحيث حكم بانتفاء المقيد بانتفاء قيده ، وفي المقام كذلك ، لان الختان دخيل في أصل صحة طوافه الذي يكون الحج مشروطا به ، فبعدمه لأجل التعذر يحكم بانتفاء مقيده وهو الطواف