شرح
مقتضى الجمع بين هذه الأخبار والأخبار المتقدمة هو رفع اليد عن ظاهر هذه الأخبار الدالة على الحرمة بقرينة الأخبار الدّالة على الجواز ، لكونها نصا فيه ، وقد ذكرنا غير مرّة ان حكومة النصّ على الظَّاهر من اجلى الحكومات .
واما الكراهة فلقصور الخبرين عن إثباتها ، لضعفهما ومعارضتهما بما تقدم من الاخبار مما فيها من الصّحاح .
واما القول بأنه يمكن الحكم بالكراهة بقاعدة التّسامح في أدلَّة السّنن المستفادة من اخبار : « من بلغ » وفيه : انه بعد الغض عن تعدّد الاحتمالات المتصورة في مفادها من كونها إنشاء لحكم أصولي - وهو حجّية الخبر الضّعيف - أو إنشاء لحكم فقهي - وهو استحباب نفس العمل - أو إخبارا عن ترتّب الثّواب الموعود على العمل - على التفصيل الذي بيّناه في الأصول وتسليم تمامية دلالتها انها تختص بالمستحبات والتّعدي عن موردها إلى المكروهات بان يكون الخبر الضّعيف حجة في المكروهات أو يكون الفعل مكروها يحتاج إلى الدّليل وهو مفقود .
لا بأس هنا بذكر أمور : الأول - ان الشّيخ « قدس سره » وان عبّر بعدم الجواز في التهذيب إلا أنه يريد منه الكراهة بقرينة تصريحه بها في الاستبصار مع أنه قال قيل ذلك : ( ولا بأس بأكل لحوم الأضاحي بعد ثلاثة أيام وادخارها ) مستدلا عليه بجملة من النصوص السّابقة ولا ريب : ان الادخار بعد ثلاثة أيّام لا يكون غالبا إلا بعد الخروج من منى ، لأنه بعد