شرح
ثم إنه يمكن ان يقال إن جعل ذلك مؤيدا لما تقدم متوقف على غمض العين مما ورد فيه من جملة : « وهو يضعف عن الصيام » فيدل بناء عليه على ما دلت عليه الصحيحة ، ولكن غمض العين عنها كما ترى وعندئذ هذا الحديث يعارض الصحيحة المتقدمة بالأخصية ، لتخصيصه الحكم - وهو دفع الثمن إلى من يشتري ويذبح عنه بمكة - بمن يضعف عن الصيام ، فلا بد من تخصيص الصحيحة به ، وعليه فمن لم يضعف عن الصيام يجب ان يصوم وان كان واجدا للثمن .
ويمكن ان يقال إن عدم التزام الأصحاب « رضوان اللَّه تعالى عليهم » بالقيد المزبور ليس لأجل الإعراض بل لأجل انهم لم يروا لهذا القيد الموجود في كلام السائل مفهوما فتدبر . وكيف كان فمقتضى التحقيق انه لا محيص عما ذهب اليه المشهور من أن واجد الثمن عليه الذبح لا الصوم ضعف عن الصوم أولا وذلك لعدم عمل الأصحاب ( رضوان اللَّه تعالى عليهم ) بجملة « يضعف عن الصيام » فعليه يخرج عن حيز دليل الحجية والاعتبار .
ان قلت إنه ضعيف سندا بوجود النضر بن قرواش ، فلا عبرة به في جعله مؤيدا قلت : أولا ان ضعفه منجبر بما سمعته من الشهرة .
وثانيا - ان المروي عنه أحمد بن محمد بن أبي نصر وهو من أصحاب الإجماع ، فلا يضر ضعف من بعده على ما افاده بعض ، ولكن في ذلك كلام ، فتأمل .
فقد تحصل مما ذكرنا ان الواجد للثمن دون الهدي داخل في عنوان ( من يجد ) وفاقا للمشهور وخلافا لابن إدريس حيث إنه ذهب إلى أن الواجد للثمن دون الهدى