شرح
والفاضل المقداد وغيرهما ان الأمم الماضية يمتنعون من أكل نسكهم فرفع اللَّه الحرج عنه فلا يفيد سوى الإباحة ولكن لم يثبت ذلك .
ثم إنه بعد رفع اليد عن ظاهر الأمر لما ذكر فيقع الكلام في أنه هل يمكن إثبات استحباب الأكل به أو لا ؟ يمكن الاستدلال لذلك بوجوه :
الأول - ما ذكره صاحب الجواهر بقوله : « ويجوز ان يكون ندبا لما فيه من مواساة الفقراء ومساواتهم من استعمال التواضع » ولكن فيه ما لا يخفى .
الثاني - ان الهدى للَّه تعالى ووصوله إليه بأكل الفقراء له - كما افاده صاحب الجواهر - فيستحب اكله . وفيه : ان كونه للَّه تعالى لا يدل على استحباب أكله أيضا للَّه تعالى كما لا يخفى .
الثالث - انه يمكن إثباته منه بتقريب : ان الأمر دالّ على شيئين على مطلق الرّجحان وعلى كونه بداعي الجدّ . وفي الأول يبقى ظهوره على حاله ، لعدم وجود قرينة على الخلاف ، وهذا بخلاف الثاني لانتفاء ظهوره ، لما عرفته من كونه في مقام نفى توهم الحظر . ولكن فيه : انه قد حقق في محله عدم كون الوجوب امرا مركبا حتى يقال : بأنه ذهب الفصل لأجل الدليل وبقي الجنس ، لعدم القرينة على الخلاف ، بل هو أمر بسيط وبعد انتفائه ينتفي الحكم فلا يبقى في البين حكم .
تحقيق الكلام في هذه المسألة يتوقف على ذكر أمور : الأول - انه بناء على تماميّة انتفاء ظهور الأمر بالأكل في الوجوب لكونه في مقام نفى توهّم الحظر يكون ظهور الأمر بالإطعام في الوجوب باقيا على حاله إلا إذا قام