شرح
صحيح علي بن جعفر ففيه كلام .
لا بأس بذكر بيان المعارضة فنقول : انه - كما ترى - انه دل صحيح علي بن جعفر على عدم إجزاء الهدي فيما إذا كان ناقصا مطلقا سواء تبيّن النّقص والعيب قبل نقد الثّمن أو بعده ولكن هذا بخلاف الصّحيحين ، لدلالتهما على عدم الاجزاء فيما إذا تبيّن النقص والعيب قبل نقد الثّمن فعليه تكون الصحيحتان أخصّ منه من هذه الجهة إلا أنهما أعم من صحيح علي بن جعفر من جهة شمولهما للهدي الواجب والمستحب وهو لا يشمل إلا الهدي الواجب فتكون المعارضة بينهما بالعموم من وجه مادّة الاجتماع هو ما إذا كان الهدي الواجب المعلوم كونه ناقصا ومعيبا بعد نقد الثّمن فيتساقطان في مادّة الاجتماع وتصل النّوبة بعد تساقطهما إلى الأصل .
فيقع الكلام في انّ المرجع حينئذ هو البراءة أو الاشتغال ؟ .
يمكن ان يقال بان المرجع هو الاشتغال للعلم باشتغال الذّمة بالهدي وهو يستدعي الفراغ اليقيني ولا يحصل ذلك بذبح هذا المعيب فعليه ان يذبح الهدي الَّذي لم يكن ناقصا حتى بعد نقد الثّمن .
ولكن الأقوى في النّظر هو ان المرجع بعد التّساقط هو البراءة بتقريب : ان التّكليف بأصل ذبح الهدى - من الأنعام الثّلاثة : « الإبل والبقر والغنم » - معلوم وهو على الفرض في المقام محرز غاية الأمر يشكّ في اعتبار وصف زائد على سائر الأوصاف المعلوم اعتبارها - وهو اعتبار ان لا يكون معيبا وناقصا مع تبيّنه بعد نقد الثّمن لا قبله - فتجري البراءة وتحكم بمقتضاها عدم اعتبار شرط الزّائد ، ولكن مع ذلك كلَّه مخالفة