شرح
ولا يخفى ان قوله عليه السّلام في مرسلة أحمد بن عيسى المتقدمة ( فضاعت ) أعم من الضلال والهلاك والسرقة ، فيدل على الاجزاء بصرف تحقق الضلال بمقتضى عمومه من دون احتياج إلى تحقق الذبح ، فضلا عن القول باعتبار النية عن صاحبه أو وجوب التعريف إلى ثلاثة أيام ، فعليه يقع التعارض بين هذه الأخبار وما تقدم منها .
ولكن يمكن ان يقال إنه لا معارضة بينها ، بتقريب ان ثبوت الإجزاء بالسرقة والهلاك لا يكون مستلزما لثبوته بالضلال بمجرد ذبح الغير له ، لإثبات الحكم في الأولين بالتعبد ، لكن هذا بخلاف الأخير ، فلا تهافت بينها .
ان قلت : انه : يعارض مع ما مر قوله عليه السّلام ( فضاعت ) لشموله مفروض المقام .
قلت : انه لا معارضة بينهما ، لشموله صورة ما إذا وجده صاحبه أو غيره وما إذا لم يوجد ، فيقيد إطلاقه بما دل من الاخبار على أنه إذا وجده صاحبه أو غيره لم يكن نفس الضياع موجبا للاجزاء ، بل يجب عليه ذبحه بعنوان صاحبه بعد تعريفه إلى ثلاثة أيام ، فيتحصل ان الضياع موجب للإجزاء إذا لم يوجد الهدي إلى تمام الوقت ، والا يجب على صاحبه ذبحه إذا وجده صاحبه ، وعلى غيره إذا وجده بعد تعريفه إلى ثلاثة أيام والنية عن صاحبه أيضا .
اللهم الا ان يقال باختصاص ما دل على وجوب التعريف إلى ثلاثة أيام ووجوب النية وحديث النحر بمنى بصورة الاشعار والتقليد الخارج عما نحن فيه لأنه لو لم يكن أشعر أو قلد فمن اين عرفه الواجد أنه هدي ، فتدبر .