شرح
- كما ترى - لا تدل على لزوم حمل كل فعل يصدر عن المسلم على الصحة بمعنى ترتيب الآثار الشرعية المترتبة عليه وغاية دلالتها هو أن المسلم لا يرتكب الحرام متعمدا فلا تدل على أزيد منه ؛ مثلا إذا شرب مائعا ولا نعلم أنه خمر أو خل . فمقتضى النصوص المتقدمة ونظائرها هو البناء على أن المسلم لا يشرب الخمر متعمدا ، فإذا فرض أثر شرعي لشرب الخل لا يترتب ذلك الأثر بإجراء أصالة الصحة ، والمقصود من أصالة الصحة في المقام هو ترتيب الآثار الشرعية على المشكوك لا مجرد الاعتقاد الذي مرجعه إلى حسن الظن بالمسلم وأنه لا يرتكب حراما عمدا كما لا يخفى .
( الرابع ) - ما رواه علي بن إبراهيم عن هارون بن مسلم عن مسعد بن صدقة عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : سمعته يقول : ( كل شيء هو لك حلال حتى تعلم أنه حرام بعينه فتدعه من قبل نفسك ؛ وذلك مثل الثوب يكون عليك قد اشتريته وهو سرقة والمملوك عندك لعله حر قد باع نفسه أو خدع فبيع قهرا ، أو امرأة تحتك وهي أختك أو رضعيتك ؛ والأشياء كلها على هذا حتى يستبين لك غير ذلك أو تقوم به البينة « 1 » بناء على عدم دلالته على اعتبار اليد ، كما قيل . وملخص الكلام في تقريب الاستدلال به على أصالة الصحة هو أن الحلال بمعنى الجواز الذي يحمل على الأفعال والتصرفات لوضوح عدم صحة حمل الحكم جوازا أو منعا على العين الخارجية ، ومن المعلوم ان الشك في الجواز في الأمثلة المذكورة في الموثق ناش عن الشك في المرتبة الأخيرة من مراتب الحكم بالصحة وهي العقد لثبوت جواز التصرف في تلك الأمثلة من غير ناحية العقد ، اما لقاعدة اليد ، كما في الثوب ، واما للأصل الموضوعي ، كاستصحاب عدم الرضاع ؛ أو عدم الانتساب أو غير ذلك فالمستفاد حينئذ هو اعتبار أصالة الصحة في كل عقد شك في صحته وفساده لاختلال شرط من شرائطه فلا تجري فيما إذا كان
هامش
« 1 » الوسائل ج 2 الباب 4 من أبواب ما يكتسب به من كتاب التجارة الحديث 4