شرح
الشك في الصحة ناشئا من احتمال اختلال شرط من شرائط المتعاقدين أو العوضين ، لما عرفت من جواز التصرف من غير ناحية العقد بالحجة الجارية في تلك الشرائط فما يستفاد من الموثق على هذا موافق لما يستفاد من الإجماع والسيرة من اختصاص أصالة الصحة بالشك في اختلال شرط من شرائطه - كالعربية والماضوية ونحوهما - وعدم دليل على اعتبارها في مطلق الشك في صحة العقد ولو من ناحية احتمال خلل في شيء من شرائط المتعاقدين أو غيرهما . هذا لكن الإنصاف عدم خلو ما ذكرناه من المناقشة فأولى إيكال البحث في أصالة الصحة إلى محله .
ثم إنه بناء على تمامية أصالة الصحة والحكم في المقام بان القول قول من يدعى وقوع العقد في حال الإحلال ، كما أفاده المصنف - قدس سره - وغيره ، حملا لفعل المسلم على الصحة ، فإنما يتم ذلك إذا لم يكن الشك فيه راجعا إلى الشك في الأمور المقومة للعقد العرفي ، وإلا فلا مجال لجريانها أصلا ، وذلك لعدم رجوع الشك حينئذ إلى الشك في أصل الصحة والفساد حتى يحكم بالصحة ببركة قاعدة الصحة . بل يرجع إلى الشك في تحقق أصل الموضوع وهو العقد العرفي ، كما هو واضح ، وكيف كان فعلى مسلك المشهور يحكم في المقام بان القول قول من يدعى الإحلال ، حملا لفعل المسلم على الصحة ؛ وقد تبعهم صاحب الجواهر - قدس سره - أيضا حيث قال :
عند شرح قول الماتن : [ . ترجيحا لجانب الصحة ] المحمول فعل المسلم عليها في صورة النزاع وغيرها من أحوال الشك في العقد المفروض اتفاقهما على وقوعه كما في غير المقام من صور مدعى الصحة والفساد التي من الواضح كون مدعيها موافقا لأصلها ، على أن مدعى الفساد يدعى وصفا زائدا يقتضي الفساد ، وهو وقوع العقد حال الإحرام ؛ فالقول قول المنكر بيمينه ، لأنه منكر للمفسد ، كما صرح بذلك