شرح
والاشكال فيما إذا اختلفا فادعى أحدهما وقوع العقد في حال الإحرام وأنكر الآخر وادعى وقوعه في حال الإحلال ، وقد حكم أكثر الأصحاب بأن القول قول من يدعى الصحة ، لأصالة الصحة من دون فرق في ذلك بين ما إذا تنازعا في عنوان الصحة والفساد بدون ذكر السبب ، وبين ما إذا تنازعا في تقدم السبب وهو تقدم العقد على الإحرام وتأخره عنه ؛ إلا أنه بعض الموارد يختلف ؛ فينقلب المدعى في نزاع السبب منكرا في نزاع المسبب والمنكر في ذلك النزاع مدعيا في هذا النزاع . والسر في البناء على الصحة في كلتا صورتي ذكر السبب وعدمه هو تقدم أصالة الصحة على جميع الأصول .
ولا فرق في هذا الحكم أيضا بين أن يكونا مجهولي التاريخ ، كما إذا جهل تاريخ كل من العقد والإحرام ، وبين أن يكون أحدهما معلوم التاريخ ؛ كما إذا علم بأنه صار محرما في يوم الجمعة ولم يعلم تاريخ العقد ، فالمرأة تدعى وقوعه قبل يوم الجمعة ؛ والرجل يدعى وقوعه يوم السبت . أو علم بوقوع العقد يوم الجمعة وجهل تاريخ الإحرام ، فيدعى الرجل وقوعه في يوم الخميس ؛ وتدعى المرأة وقوعه يوم السبت ؛ وكيف كان فبمقتضى أصالة الصحة بعد البناء على اعتبارها هو الحكم بصحة العقد في جميع الصور ، وان كان في بعضها أصل موضوعي يقتضي الفساد ؛ كما إذا علم تاريخ الإحرام وجهل تاريخ العقد فان مقتضى استصحاب عدم وقوع العقد إلى تاريخ الإحرام هو وقوعه حال الإحرام ان لم يكن مثبتا أو كان المثبت حجة ، فان لسان قاعدة الصحة على ما قرر في محله هو إثبات صحة ما شك في صحته وفساده مطلقا وان كان هناك أصل موضوعي يقتضي الفساد ، كأصالة عدم بلوغ أحد المتعاقدين ؛ وأصالة عدم الكيل والوزن وغير ذلك من الأصول الموضوعية المقتضية لفساد العقد ؛ فإن أصالة الصحة على ما حقق في محله حاكمة على جميع الأصول الموافقة والمخالفة لها ، فالتفصيل في الحكم بالصحة كما عن بعض ضعيف