شرح
دما ، وان كانا لم يقصرا جميعا فعلى كل واحد منهما ان يهريق دما « 1 » .
ولا يخفى ان الاستشهاد على الحرمة بهذه النصوص مبنى على تسليم الملازمة بين الكفارة والحرمة ، وإلا فلا وجه للاستدلال بها عليها ؛ بل لا بد حينئذ من الاحتجاج على الحرمة بما رواه أبان بن عثمان عن الحسين بن حماد قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام « عن المحرم يقبل أمه ؟ . » قال : لا بأس به ؛ هذه قبلة رحمة ؛ إنما تكره قبلة الشهوة « 2 » .
ان قلت : انه لا يمكن استفادة الحرمة من قوله عليه السّلام : ( انما قبلة الشهوة ) ، لكون ذلك خلاف الظاهر . قلت : انه لا مانع من استفادة ذلك منه بقرينة جعل قوله : [ تكره ] في مقابل قوله [ لا بأس ] .
ان قلت : على هذا لا يمكن إثبات الحرمة مطلقا سواء كان التقبيل على وجه الشهوة أو لا ، وذلك لأن مقتضى الجمع بين خبر حماد والأخبار المتقدمة هو الحكم بالحرمة والكفارة إذا كان التقبيل على وجه الشهوة وبعدمه إذا لم يكن كذلك .
ولكن الأقوى ثبوت الحكم - وهو حرمة التقبيل - مطلقا لجواز اختصاص التفصيل الواقع في خبر حماد بمورده - من الام ومن هو بمنزلتها من المحارم - فلا تعارض حينئذ حتى يتكلف في الجمع بينهما ، لتغاير الموضوع فيهما ، لأنه في الأخبار المتقدمة - كما ترى - هو الزوجة وفي خبر حماد هو الام فقط ، وعلى تقدير التعدي عنها لا يتعدى إلا إلى من هي بمنزلتها من المحارم ؛ فيكون المستفاد من الكل بناء على الملازمة بين الحرمة التكليفية والوضعية - اعني الكفارة - حرمة تقبيل الحليلة تكليفا ووضعا ؛ سواء كان قبلة شهوة أم غيرها ، وجواز تقبيل الأم إذا كان قبلة رحمة فظهر بما ذكرنا عدم الفرق في ثبوت الحرمة والكفارة بين كون
هامش
« 1 » الوسائل ج 2 - الباب 18 من أبواب كفارات الاستمتاع في الإحرام الحديث 6
« 2 » الوسائل ج 2 - الباب 18 من أبواب كفارات الاستمتاع في الإحرام الحديث 5