شرح
بحيث يتصف بكل منهما فيقال : ( الصيد البحري ) و ( الصيد البري ) . فإذا خرج البحري عن دائرة مطلق الصيد فلا محالة يتضيق مصب العام ؛ ويصير الموضوع الصيد الغير البحري ؛ فيصير التخصيص من قبيل التقييد لا من قبيل موت فرد . ولا يظن من أحد التمسك بالمقيد مع الشك في القيد . فالمتحصل أنه لا وجه للتشبث بالعام لإحراز موضوع الحرمة في ما شك في بريته وبحريته .
( الثاني ) - التمسك بقاعدة : كل حكم ترخيصي علق على أمر وجودي ، حيث أنه يؤخذ بضد ذلك الحكم ما دام لم يعلم بوجود ذلك الأمر الوجودي ، ففي المقام يحكم بالحرمة التي هي ضد الحكم الترخيصى المعلق على أمر وجودي - وهو البحرية - فما لم يحرز هذا العنوان يحكم بحرمة الصيد المشكوك كونه بريا أو بحريا .
والوجه في ذلك هو فهم العرف ، لفهمه الملازمة بين ان شاء الحكم المعلق على الأمر الوجودي بعنوانه الواقعي وبين ان شاء الحكم الظاهري الذي هو ضد ذلك الحكم فيما إذا كان الأمر الوجودي مشكوكا ، فحكم الأول مدلول مطابقي للأدلة ، والحكم الثاني مدلول التزامي عرفي لها .
و ( فيه ) : منع صغرى وكبرى :
أما الصغرى : فلعدم كون الصيد المشكوك بريته وبحريته من صغريات هذه القاعدة التي موردها عدم إناطة ضد الحكم الترخيصى بأمر وجودي - كالمقام - لكون الحرمة أيضا معلقة على أمر وجودي - وهو البرية ، لقوله تعالى * ( حُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ ما دُمْتُمْ حُرُماً ) * . كما أنه قد علقت الحلية على أمر وجودي - وهو كونه بحريا - ، فيكون الحكم بالحرمة والحلية في المقام كليهما معلقين على أمر وجودي في الأول بكونه بريا وفي الثاني بكونه بحريا ؛ فعليه لا يمكن الحكم بالحرمة إلا بعد إحراز عنوان البرية ، ولا يكفي في الحكم بالحرمة مجرد عدم إحراز البحرية - كما لا يخفى -