تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج من تقريرات بحث السيد محمود الحسيني الشاهرودي — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
شرح
بل يمكن أن يستفاد من الأدلة دخل القيد الوجودي - وهو البرية - في موضوع الحكم لا القيد العدمي - وهو عدم البحرية - كي يتم الموضوع باستصحاب العدم المحمولي بعد ضم الوجدان ، وهو كونه صيدا ؛ وذلك لقوله تعالى * ( حُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ ما دُمْتُمْ حُرُماً ) * « 1 » وعليه فلا مجال لجريان استصحاب العدم المحمولي في المقام ، وعلى فرض تسليم جريانه لا يمكن إثبات برية المشكوك به ؛ لكونه مثبتا - كما لا يخفى . نعم ، على القول بعدم تعنون العام بهذا الخاص - كما أشرنا إليه سابقا - لا بأس بالعمل بهذا الأصل لو كان صحيحا في حد نفسه ، وأغمض النظر عما ذكرنا من كون الأثر مترتبا على العدم النعتي . فقد ظهر من جميع ما ذكرنا أنه ليس في البين دليل تعبدي يثبت حرمة الصيد المشكوك في كونه بريا أو بحريا فالمرجع حينئذ عند الكل هو أصالة البراءة في الشبهة الموضوعية بلا اشكال وأصالة البراءة أيضا في الشبهة الحكمية عند الأصوليين ، وأصالة الاحتياط فيها عند جل المحدثين . ثم إن الرجوع إلى البراءة في المشكوك مبنى على عدم تمامية الضابط المتقدم المستفاد من الأخبار المتقدمة في تمييز الصيد البري عن البحري ؛ والا فلا وجه للرجوع إلى البراءة أصلا ، إذ مقتضى ذلك الضابط كونه بريا ان كان يعيش في البر فقط وبحريا ان كان يعيش في البحر كذلك ، ومع تعيشه في كليهما فينظر إلى مكان بيضه وفرخه ؛ فإن كان هو الماء فبحري وان تعيش في البر أيضا ؛ وان كان هو البري فبري وان تعيش في البحر أيضا .
هامش
« 1 » سورة المائدة الآية 97