شرح
وبالجملة : أنه بعد تسليم ان كل ما للإمام فهو للفقيه عدا ما ثبت كونه من خصائصهم - عليهم السّلام - لكن لم يكن للإمام الحكم في الموضوعات حتى يحكم بثبوته للفقيه فليس للفقيه أن يحكم على الناس بان هذا خمر أو ماء وان هذه الآنية ذهب أو لا ونحو ذلك .
نعم إذا رأى المجتهد مصلحة عامة في تحريم مباح أصلي كالتتن مثلا فهو مطلب آخر ، وليس ذلك داخلا تحت الموضوعات كما لا يخفى .
ثم : انه قد ظهر مما ذكرنا إن جميع الأمور التي نعلم بكون وجودها مطلوبا للشارع وعدم رضاه بتعطيلها كحفظ بيضة الإسلام وحفظ أموال القصر من الأيتام وغيرهم وجباية الصدقات وتولية الوقف الذي ليس له متولي والطفل الذي ليس له ولى وغير ذلك ، فان هذه الأمور وإن كانت واجبات كفائية وتكون نسبتها إلى جميع المكلفين على حد سواء ، للعلم بأن أصل وقوعها في الخارج مطلوب للشارع ، لكن لما ثبت ان كل ما للإمام عليه السّلام فهو للفقيه فيجب الاستيذان من الفقيه على من يريد التصدي لإحدى الأمور المذكورة إن لم يكن فقيها .
هذا مضافا إلى أنه مهما دار الأمر بين التعيين والتخيير فالأصل هو التعيين ، للعلم بنفوذ التصدي للأمور المذكورة إن كان باذن الفقيه سواء شك في اعتبار اذنه في جواز التصدي ونفوذه أم لا ، بخلاف ما إذا كان التصدي بغير اذنه ؛ فان نفوذه بحيث يترتب عليه الآثار الشرعية مشكوك فيه ، والأصل عدمه كما لا يخفى .
هذا وأما منصب الإفتاء فلا إشكال في كونه للفقيه ، فإنه مضافا إلى النص يكون العقل أيضا حاكما بذلك . لأنه مما لا يرضى الشارع المقدس بتركه وإلا لتعطلت الأحكام ، والعامي لا يقدر على الإفتاء ، فينحصر في المجتهد الفقيه وعليه إما قراءة الأحاديث للعامي ، وبيان معارضاته ، وكيفية الجمع والترجيح ، والعمل بالأخبار