تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج من تقريرات بحث السيد محمود الحسيني الشاهرودي — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
شرح
في بلادك ويأمن المظلومون من عبادك ، ويعمل بفرائضك وسننك وأحكامك ، فإنكم ان لا تنصرونا وتنصفونا قوي الظلمة عليكم ، وعملوا في إطفاء نور نبيكم ، وحسبنا اللَّه ، وعليه توكلنا ، واليه أنبنا واليه المصير « 1 » . وهذا الحديث وإن لم يكن له سند لكن في متنه آثار الصدوق والصدور من الامام عليه السّلام هذا ومحل الاستدلال منه قوله عليه السّلام : ( مجاري الأمور والأحكام على أيدي العلماء باللَّه ، الأمناء على حلاله وحرامه . إلخ ) واحتمل فيه كون المراد من العلماء : الأئمة - عليهم السّلام - لكن مع قطع النظر عن إطلاق نفس هذه الفقرة يستفاد من ملاحظة تمام الحديث صدرا وذيلا ضعف هذا الاحتمال بل القطع بعدمه فلاحظ . وأما احتمال أن يكون المراد منها خصوص علماء عصر الظهور ويكون المعنى أنه لو لم تفعلوا كذا وكذا ولم يكن غيرنا وغصب الولايات لكنا نحن نعطيكم الولايات بان يكون ذلك على نحو النيابة فخلاف الظاهر بل يكون كسائر القضايا الشرعية التي هي من القضايا الحقيقية - على ما حقق في محله - وعليه فلا وجه لاحتمال اختصاص العلماء بعلماء عصر الظهور . والإنصاف : أنه يدل على أن كل ما للإمام يكون ثابتا للفقيه لكن لا يدل ذلك على ولايته على الحكم في الموضوعات ، فان ذلك لم يكن للإمام حتى يحكم بثبوته للفقيه ، لأن وظيفة الإمام عليه السّلام هي بيان الأحكام كحرمة شرب الخمر ؛ ووجوب الصلاة ، ونحوهما - لا بيان الموضوعات ؛ فتشخيصها بيد المكلف ، فإذا علم المكلف مثلا بخمرية مائع تنجز عليه الحرمة ؛ وربما يكون ثبوت خمريته له ناشيا من اخبار الإمام عليه السّلام وأما حكمه عليه السّلام بكونه خمرا فلا .
هامش
« 1 » الوافي ج 9 باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
كتاب الحج من تقريرات بحث السيد محمود الحسيني الشاهرودي — صفحة 356 | الشيخ محمد إبراهيم الجناتي الشاهرودي